يستظهر مما حكاه السيد شارح الوافية عن المحقق الخوانساري في حاشية له على قول الشهيد في تحريم استعمال الماء النجس والمشتبه .
الوجه الثالث
من حيث إن المستصحب قد يكون حكما تكليفيا وقد يكون وضعيا شرعيا كالأسباب والشروط والموانع وقد وقع الخلاف من هذه الجهة ففصل صاحب الوافية بين التكليفي وغيره بالانكار في الأول دون الثاني وانما لم ندرج هذا التقسيم في التقسيم الثاني مع أنه تقسيم لاحد قسميه لان ظاهر كلام المفصل المذكور وان كان هو التفصيل بين الحكم التكليفي والوضعي إلّا ان آخر كلامه ظاهر في اجراء الاستصحاب في نفس الأسباب والشروط والموانع دون السببية والشرطية والمانعية .
ثم إنه لا بأس بصرف الكلام إلى بيان ان الحكم الوضعي « 1 » حكم مستقل مجعول كما اشتهر في السنة جماعة أولا وانما مرجعه إلى الحكم التكليفي فنقول ان المشهور كما في شرح الزبدة بل الذي استقر عليه رأى المحققين كما في شرح الوافية للسيد صدر الدين ان الخطاب الوضعي مرجعه إلى الخطاب الشرعي وان كون الشيء سببا لواجب هو الحكم بوجوب ذلك الواجب عند حصول ذلك الشيء فمعنى قولنا اتلاف الصبى سبب لضمانه انه يجب عليه غرامة المثل والقيمة إذ اجتمع فيه
هامش
( 1 ) - المراد بالحكم الوضعي ما اخترعه الشارع ولم يكن من قبيل الاقتضاء والتخيير ، واما الثمرة في كونه مجعولا أو منتزعا عن التكليف فهو انه يتفرع على الأول عدم اشتراط ثبوته بشرائط التكليف من البلوغ والعقل والعلم والقدرة فيثبت الضمان في حق الصبى والمجنون فعلا بالاتلاف وان لم يكن هناك مكلف بالأداء فعلا ، وكحصول الجنابة بالدخول ، وهذا بخلاف الثاني فان اللازم عليه ثبوت حكم تكليفي لا محالة اما لوليهما أو لهما بعد الكمال ، ويتفرع عليه ثبوت حكم تكليفي لا محالة اما لوليهما بالفعل أيضا جريان الأصول فإنه على الأول يمكن اثباته ونفيه بالاستصحاب وعلى الثاني يكون مجراه الاحكام الطلبية التي انتزعت الوضعية عنها دون نفسها ( م ق )