الجاهل إلّا بالفحص فإذا حصل العلم ببعض واقتصر على ذلك نافيا لوجوب إضافة من عداه باصالة البراءة من غير تفحص زائد على ما حصل به المعلومين عد مستحقا للعقاب والملامة عند انكشاف ترك إضافة من تمكن من تحصيل العلم به بفحص زائد .
ومن هنا يمكن ان يقال في مثال الحج المتقدم ان العلم بالاستطاعة في أول أزمنة حصولها يتوقف غالبا على المحاسبة فلو بنى الامر على تركها ونفى وجوب الحج باصالة البراءة لزم تأخير الحج عن أول سنة الاستطاعة بالنسبة إلى كثير من الاشخاص لكن الشأن « 1 » في صدق هذه الدعوى .
واما الكلام في مقدار الفحص
فملخصه ان حد الفحص هو اليأس عن وجد أن الدليل فيما بأيدينا من الأدلة وتختلف ذلك باختلاف الاعصار فان في زماننا هذا إذا ظن المجتهد بعدم وجود دليل التكليف في الكتب الأربعة وغيرها من الكتب المعتبرة في الحديث التي يسهل تناولها على نوع أهل العصر على وجه صار مأيوسا كفى ذلك منه في اجراء البراءة اما عدم وجوب الزائد فللزوم الحرج وتعطيل استعلام سائر التكاليف لان انتهاء الفحص في واقعة إلى حد يحصل العلم بعدم وجود دليل التكليف يوجب الحرمان من الاطلاع على دليل التكليف في غيرها من الوقائع فيجب فيها اما الاحتياط وهو يؤدى إلى العسر واما لزوم التقليد لمن بذل فيها جهده على وجه علم بعدم دليل التكليف فيها وجوازه ممنوع لان هذا المجتهد المتفحص ربما يخطئ ذلك المجتهد في كثير من مقدمات استنباطه للمسألة .
تذنيب ذكر الفاضل التونى لأصل البراءة شروطا أخر ،
الأول ان لا يكون اعمال الأصل موجبا لثبوت حكم شرعي من جهة أخرى
هامش
( 1 ) - لان الغالب حصول العلم بالموضوع وجودا أو عدما من دون فحص واحتياج اليه فلا تلزم المخالفة الكثيرة ( ح ) بالعمل باصالة البراءة في الموارد الباقية المشكوك فيها ( ق )