بإباحة وطى المرأة المرددة بين من حرم وطيها بالحلف ومن وجب وطيها به ، مع اتحاد زماني الوجوب والحرمة وكالالتزام بإباحة موضوع كلى مردد امره بين الوجوب والتحريم مع عدم كون أحدهما المعين تعبديا يعتبر فيه قصد الامتثال ، فان المخالفة في المثالين ليس من حيث العمل لأنه لا يخلو من الفعل الموافق للوجوب أو الترك الموافق للحرمة ، فلا قطع بالمخالفة الا من حيث الالتزام بإباحة الفعل . الثاني :
مخالفته من حيث العمل كترك الامرين اللذين يعلم بوجوب أحدهما وارتكاب فعلين يعلم بحرمة أحدهما فان المخالفة هنا من حيث العمل ، وبعد ذلك نقول : اما المخالفة الغير العملية ، فالظاهر جوازها في الشبهة الموضوعية والحكمية معا سواء كان الاشتباه والترديد بين حكمين لموضوع واحد كالمثالين المتقدمين أو بين حكمين لموضوعين « 1 » كطهارة البدن وبقاء الحدث لمن توضأ غفلة بمائع مردد بين الماء والبول لان الحكم الواقعي المعلوم اجمالا ، لا يترتب عليه اثر الا وجوب الإطاعة وحرمة المعصية عملا والمفروض انهما غير ممكنين ، ووجوب الالتزام بالحكم الواقعي مع قطع النظر عن العمل غير ثابت ، لان الالتزام بالأحكام الشرعية الفرعية انما يجب مقدمة للعمل وليست كالأصول الاعتقادية يطلب فيها الالتزام والاعتقاد من حيث الذات ، فلا مانع من جريان الأصل في الشبهات الموضوعية فيخرج مجراه عن موضوع التكليفين ، فيقال الأصل عدم تعلق الحلف بوطى هذه وعدم تعلق الحلف بترك وطيها ، فتخرج المرأة بذلك عن موضوع حكمي التحريم والوجوب ، فيحكم بالإباحة لأجل الخروج عن موضوع الحرمة والوجوب لا لأجل طرحهما ، وكذا الكلام في الحكم بطهارة البدن وبقاء الحدث في الوضوء بالمائع المردد ، وكذا لا مانع من جريانه في الشبهة الحكمية وإن كان منافيا لنفس الحكم الواقعي المعلوم اجمالا ، لا مخرجا عن موضوعه .
هامش
( 1 ) - فان الطهارة موضوعها البدن والحدث موضوعها الروح والنفس ، والتقييد بالغفلة لأجل ان يتأتى منه قصد القربة ( ش ) .