الشارع اجتنب عن النجس وكترك القصر والاتمام في موارد اشتباه الحكم لان ذلك معصية لذلك الخطاب لأن المفروض وجوب الاجتناب عن النجس الموجود بين الإناءين ووجوب صلاة الظهر مثلا قصرا أو اتماما وكذا لو قال أكرم زيدا واشتبه بين شخصين ، فان ترك اكرامهما معصية .
فان قلت « 1 » إذا أجرينا أصالة الطهارة في كل من الإناءين واخرجناهما عن موضوع النجس بحكم الشارع فليس في ارتكابهما بناء على طهارة كل منهما مخالفة لقول الشارع اجتنب عن النجس . قلت : أصالة الطهارة « 2 » في كل منهما بالخصوص انما يوجب جواز ارتكابه من حيث هو واما الاناء النجس الموجود بينهما فلا أصل يدل على طهارته لأنه نجس يقينا ، فلا بد اما من اجتنابهما تحصيلا للموافقة القطعية واما ان يجتنب أحدهما فرارا عن المخالفة القطعية على الاختلاف المذكور في محله . هذا مع أن حكم الشارع بخروج مجرى الأصل عن موضوع التكليف الثابت بالأدلة الاجتهادية لا معنى له إلّا رفع حكم ذلك الموضوع فمرجع أصالة الطهارة إلى عدم وجوب الاجتناب المخالف لقوله اجتنب عن النجس ، فافهم .
وان كانت المخالفة مخالفة لخطاب مردد بين خطابين كما إذا علمنا بنجاسة
هامش
( 1 ) - حاصله منع لزوم المخالفة العملية في الشبهة الموضوعية بعد فرض كون الأصول فيها مخرجة لمجاريها عن موضوع الخطابات الواقعية ، إذ بعد الحكم بطهارة كل من الإناءين لم تلزم مخالفة العمل لقوله اجتنب عن النجس ( م ق )
( 2 ) - حاصل الجواب الأول : منع شمول أدلة الأصول لصورة العلم الاجمالي كما هو مختاره وان اجزاء الأصل في كل من المشتبهين انما هو مع ملاحظة كل منهما في نفسه مع قطع النظر عن الواقع واما معه فلا وحاصل الثاني لزوم صرف أدلة الأصول على تقدير تسليم شمولها لأطراف العلم الاجمالي عن ظاهرها إلى غير هذه الصورة كالشبهة البدوية ( م ق )