عند اختراعه له الذي هو عبارة عن ملاحظة عدة اجزاء غير مرتبطة في نفسها شيئا واحدا ومرجعها إلى اصالة عدم ملاحظة هذا الشيء مع المركب المأمور به شيئا واحدا فان الماهيات المركبة لما كان تركبها جعليا حاصلا بالاعتبار وإلّا فهي اجزاء لا ارتباط بينها في أنفسها ولا وحدة تجمعها إلّا باعتبار معتبر توقف جزئية شيء لها على ملاحظته معها واعتبارها مع هذا الشيء امرا واحدا فمعنى جزئية السورة للصلاة ملاحظة السورة مع باقي الاجزاء شيئا واحدا وهذا معنى اختراع الماهيات وكونها مجعولة فالجعل والاختراع فيها من حيث التصور والملاحظة .
ثم إنه إذا شك في الجزئية بالمعنى المذكور فالأصل عدمها فإذا ثبت عدمها في الظاهر يترتب عليه كون الماهية المأمور بها هي الأقل لان تعيين الماهية في الأقل يحتاج إلى جنس وجودي وهي الاجزاء المعلومة وفصل عدمي هو عدم جزئية غيرها وعدم ملاحظته معها والجنس موجود بالفرض والفصل ثابت بالأصل فتعين المأمور به فله وجه إلّا ان يقال إن جزئية الشيء مرجعها إلى ملاحظة المركب منه ومن الباقي شيئا واحدا كما أن عدم جزئيته راجع إلى ملاحظة غيره من الاجزاء شيئا واحدا فجزئية الشيء وكلية المركب المشتمل عليه مجعول بجعل واحد فالشك في جزئية الشيء شك في كلية الأكثر ونفى جزئية الشيء نفى لكليته فاثبات كلية الأقل بذلك اثبات لاحد الضدين بنفي الآخر وليس أولى من العكس .
ومنه يظهر عدم جواز التمسك باصالة عدم التفات الآمر حين تصور المركب إلى هذا الجزء حتى يكون بملاحظته شيئا واحدا مركبا من ذلك ومن باقي الاجزاء لان هذا أيضا لا يثبت انه اعتبر التركيب بالنسبة إلى باقي الاجزاء ، هذا مع أن اصالة عدم الالتفات لا يجرى بالنسبة إلى الشارع المنزه عن الغفلة بل لا يجرى مطلقا في ما دار امر الجزء بين كونه جزءا واجبا أو جزءا مستحبا لحصول الالتفات فيه قطعا فتأمل .
المسألة الثانية ما إذا كان الشك في الجزئية ناشيا من اجمال الدليل
كما إذا علق