على ترك الأكثر لو كان واجبا في الواقع فلا يقتضى العقل وجوبه من باب الاحتياط الراجع إلى وجوب دفع العقاب المحتمل ، ثم إن بعض المعاصرين عدل عن الاستدلال بها لمذهب المشهور من حيث نفى الحكم التكليفي إلى التمسك بها في نفى الحكم الوضعي اعني جزئية الشيء المشكوك أو شرطيته وزعم أن ماهية المأمور به تبين ظاهرا كونها الأقل بضميمة نفى جزئية المشكوك ويحكم بذلك على اصالة الاشتغال قال في توضيح ذلك ان مقتضى هذه الروايات ان ماهيات العبادات عبارة عن الاجزاء المعلومة بشرائطها المعلومة فيتبين مورد التكليف ويرتفع منها الاجمال والابهام .
أقول ما ادعاه من عموم تلك الأخبار لنفى غير الحكم الالزامى التكليفي لولا عدو له عنه في باب البراءة والاحتياط من الأدلة العقلية لذكرنا بعض ما فيه من منع العموم أولا ومنع كون الجزئية امرا مجعولا شرعيا غير الحكم التكليفي وهو ايجاب المركب المشتمل على ذلك الجزء ثانيا .
واعلم أنه قد يتمسك على المختار باستصحاب عدم جزئية الشيء المشكوك ، وفيه ان جزئية الشيء « 1 » المشكوك كالسورة للمركب الواقعي وعدمها ليست امرا حادثا مسبوقا بالعدم وان أريد اصالة عدم صيرورة السورة جزء المركب مأمور به ليثبت بذلك خلو المركب المأمور به منه ومرجعه إلى اصالة عدم الامر بما يكون هذا جزءا منه ففيه ما مر من أنه أصل مثبت وان أريد اصالة عدم دخل هذا المشكوك في المركب
هامش
( 1 ) - حاصله انه ان أريد عدم اتصاف المشكوك فيه بالجزئية فليس لها حالة سابقة لعدم سبق زمان احرز فيه جزئية سائر الأجزاء وعدم جزئية المشكوك فيه ، وان أريد اصالة عدم اتصاف المجموع المركب من المشكوك وغيره بالكلية ، فمرجعه عدم تعلق الامر بالأكثر فهو لا يثبت تعلقه بالأقل ، وان أريد عدم تعلق لحاظ الامر بالمشكوك ليكون جزءا فله وجه لان له حالة سابقة إلّا ان مرجعه إلى عدم تعلق اللحاظ بالمركب منه وهو لا يثبت تعلق لحاظه بالأقل ( شرح )