تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 274

مساهمون:

ص٢٧٤
الوجوب في الدليل اللفظي بلفظ مردد بأحد أسباب الاجمال بين مركبين يدخل أقلهما جزءا تحت الأكثر بحيث يكون الآتي بالأكثر آتيا بالأقل والاجمال قد يكون في المعنى العرفي كان وجب غسل ظاهر البدن فيشك في ان الجزء الفلاني كباطن الاذن أو عكنة « 1 » البطن أمن الظاهر أو الباطن وقد يكون في المعنى الشرعي كالأوامر المتعلقة في الكتاب والسنة بالصلاة وأمثالها بناء على أن هذه الالفاظ موضوعة للماهية الصحيحة يعنى الجامعة لجميع الاجزاء الواقعية ، والأقوى هنا أيضا جريان اصالة البراءة لعين ما أسلفناه في سابقه من العقل والنقل . وربما يتخيل جريان قاعدة الاشتغال هنا وان جرت اصالة البراءة في المسألة المتقدمة لفقد الخطاب التفصيلي المتعلق بالامر المجمل في تلك المسألة ووجوده هنا فيجب الاحتياط بالجمع بين محتملات الواجب المجمل كما هو الشأن في كل خطاب تعلق بأمر مجمل ولذا فرعوا على القول بوضع الالفاظ للصحيح كما هو المشهور وجوب الاحتياط في اجزاء العبادات وعدم جواز اجراء أصل البراءة فيها . وفيه ان وجوب الاحتياط في المجمل المردد بين الأقل والأكثر ممنوع لان المتيقن من مدلول هذا الخطاب وجوب الأقل بالوجوب المردد بين النفسي والمقدمي فلا محيص عن الاتيان به لان تركه مستلزم للعقاب واما وجوب الأكثر فلم يعلم من هذا الخطاب فيبقى مشكوكا فسيجيء فيه ما مر من الدليل العقلي والنقلي ، والحاصل ان مناط وجوب الاحتياط عدم جريان أدلة البراءة في واحد معين من المحتملين لمعارضته بجريانها في المحتمل الآخر حتى يخرج المسألة بذلك عن مورد البراءة ويجب الاحتياط فيها لأجل تردد الواجب المستحق على تركه العقاب بين امرين لا تعين لأحدهما من غير فرق في ذلك بين وجود خطاب تفصيلي في المسألة متعلق بالمجمل وبين وجود خطاب مردد بين خطابين وإذا فقد المناط المذكور وأمكن البراءة في واحد معين لم يجب الاحتياط من
هامش
( 1 ) - العكنة بالضم فالسكون طي في البطن والعنق ، جمعها العكن كصرد ( مج )