تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
العلم التفصيلي لورود الخطاب التفصيلي بوجوبه بقوله وربك فكبر وقوله وقوموا للّه قانتين وقوله فاقرءوا ما تيسر منه وقوله واركعوا واسجدوا وغير ذلك من الخطابات المتضمنة للامر بالاجزاء لا يوجب جريان اصالة عدم الوجوب أو اصالة البراءة . لكن الانصاف ان التمسك باصالة عدم وجوب الأكثر لا ينفع في المقام لأنه ان قصد به نفى اثر الوجوب الذي هو استحقاق العقاب بتركه فهو وان كان غير معارض باصالة عدم وجوب الأقل كما ذكرنا إلّا أنّك قد عرفت فيما تقدم في الشك في التكليف ان استصحاب عدم التكليف المستقل وجوبا أو تحريما لا ينفع في دفع استحقاق العقاب على الترك أو الفعل لأن عدم استحقاق العقاب ليس من آثار عدم الوجوب والحرمة الواقعيين حتى يحتاج إلى احرازهما بالاستصحاب بل يكفى فيه عدم العلم بهما فمجرد الشك فيهما كاف في عدم استحقاق العقاب بحكم العقل القاطع وقد أشرنا إلى ذلك عند التمسك في حرمة العمل بالظن باصالة عدم حجيته وقلنا إن الشك في حجيته كاف في التحريم ولا يحتاج إلى احراز عدمهما بالأصل وان قصد به نفى الآثار المرتبة على الوجوب النفسي المستقل فاصالة عدم هذا الوجوب في الأكثر معارضة باصالة عدمه في الأقل .

واما الدليل النقلي

فهو الأخبار الدالة على البراءة الواضحة سندا ودلالة ولذا عول عليها في المسألة من جعل مقتضى العقل فيها وجوب الاحتياط بناء على وجوب مراعاة العلم الاجمالي وان كان الالزام في أحد طرفيه معلوما بالتفصيل وقد تقدم أكثر تلك الأخبار في الشك في التكليف التحريمى والوجوبي . منها قوله عليه السّلام ما حجب اللّه علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فان وجوب الجزء المشكوك محجوب علمه عن العباد فهو موضوع عنهم فدل على أن الجزء المشكوك وجوبه غير واجب على الجاهل كما دل على أن الشيء المشكوك وجوبه النفسي غير واجب في الظاهر على الجاهل ويمكن تقريب الاستدلال بان وجوب الأكثر مما حجب علمه فهو موضوع ولا يعارض بان وجوب الأقل كذلك لان العلم بوجوبه المردد