الزائد فيقبح المؤاخذة عليه مع عدم البيان .
فان قلت إن ما ذكر في وجوب الاحتياط في المتباينين بعينه موجود هنا وهو ان المقتضى وهو تعلق الوجوب الواقعي بالامر المردد بين الأقل والأكثر موجود والجهل التفصيلي به لا يصلح مانعا كما تقدم في المتباينين .
قلت نختار هنا ان الجهل مانع عقلي عن توجه التكليف بالمجهول إلى المكلف لحكم العقل بقبح المؤاخذة على ترك الأكثر المسبب عن ترك الجزء المشكوك من دون بيان ولا يعارض بقبح المؤاخذة على ترك الأقل من حيث هو من دون بيان إذ يكفى في البيان المسوغ للمؤاخذة عليه العلم التفصيلي بأنه مطلوب للشارع بالاستقلال أو في ضمن الأكثر ومع هذا العلم لا يقبح المؤاخذة .
وبالجملة فالعلم الاجمالي فيما نحن فيه غير مؤثر في وجوب الاحتياط لكون أحد طرفيه معلوم الالزام تفصيلا والآخر مشكوك الالزام رأسا ودوران الالزام في الأقل بين كونه مقدميا أو نفسيا لا يقدح في كونه معلوما بالتفصيل لان العقل يحكم بوجوب القيام بما علم اجمالا أو تفصيلا الزام المولى به على اى وجه كان ويحكم بقبح المؤاخذة على ما شك في الزامه ، والمعلوم الزامه تفصيلا هو الأقل والمشكوك الزامه رأسا هو الزائد والمعلوم الزامه اجمالا هو الواجب النفسي المردد بين الأقل والأكثر ولا عبرة به بعد انحلاله إلى معلوم تفصيلي ومشكوك كما في كل معلوم اجمالي كان كذلك كما لو علم اجمالا بكون أحد من الإناءين اللذين أحدهما المعين نجس خمرا فإنه يحكم بحلية الطاهر منهما والعلم الاجمالي بالخمر لا يؤثر في وجوب الاجتناب عنه .
ومما ذكرنا يظهر انه يمكن التمسك في عدم وجوب الأكثر باصالة عدم وجوبه « 1 » فإنها سليمة في هذا المقام عن المعارضة باصالة عدم وجوب الأقل لان وجوب الأقل معلوم تفصيلا فلا يجرى فيه الأصل وتردد وجوبه بين الوجوب النفسي والغيري مع
هامش
( 1 ) - هذا تمسك بالاستصحاب بعد التمسك بالبراءة ( شرح )