بينهما في تلك الشبهة إلى الشك في أصل التكليف لان الأكثر معلوم الحرمة والشك في حرمة الأقل .
اما القسم الأول فالكلام فيه يقع في مسائل .
الأولى ان يشتبه الواجب بغير الحرام من جهة عدم النص المعتبر
أو من جهة اجماله بان يتعلق التكليف الوجوبي بأمر مجمل كقوله ايتني بعين فالكلام فيه اما في جواز المخالفة القطعية في غير ما علم باجماع أو ضرورة حرمتها كما في المثالين السابقين فان ترك الصلاة فيهما رأسا مخالف للاجماع بل الضرورة واما في وجوب الموافقة القطعية ، اما الأول فالظاهر حرمة المخالفة القطعية لأنها معصية عند العقلاء فإنهم لا يفرقون بين الخطاب المعلوم تفصيلا أو اجمالا في حرمة مخالفته وفي عدها معصية ويظهر من المحقق الخوانساري دوران حرمة المخالفة مدار الاجماع وان الحرمة في مثل الظهر أو الجمعة من جهته ، ويظهر من الفاضل القمي الميل اليه والأقوى ما عرفت .
واما الثاني ففيه قولان أقواهما الوجوب لوجود المقتضى وعدم المانع ، اما الأول فلان وجوب الامر المردد ثابت في الواقع والامر به على وجه يعم العالم والجاهل صادر من الشارع وأصل إلى من علم به تفصيلا إذ ليس موضوع الوجوب في الأوامر مختصا بالعالم بها وإلّا لزم الدور كما ذكره العلامة في التحرير لان العلم بالوجوب موقوف على الوجوب فكيف يتوقف الوجوب عليه .
واما المانع فلان المتصور منه ليس إلّا الجهل التفصيلي بالواجب وهو غير مانع عقلا وإلّا لجاز اهمال المعلوم اجمالا رأسا بالمخالفة القطعية فلا وجه لالتزام حرمة المخالفة القطعية ولقبح عقاب الجاهل المقصر على ترك الواجبات الواقعية وفعل المحرمات كما هو المشهور واما النقل فليس فيه ما يدل على العذر لان أدلة البراءة غير جارية في المقام لاستلزام اجرائها جواز المخالفة القطعية والكلام بعد فرض حرمتها .