بل في بعض الأخبار ما يدل على وجوب الاحتياط مثل صحيحة عبد الرحمن « 1 » المتقدمة في جزاء الصيد إذا أصبتم مثل هذا ولم تدروا فعليكم بالاحتياط حتى تسألوا عنه فتعلموا وغيرها .
فان قلت إن تجويز الشارع « 2 » لترك أحد المحتملين والاكتفاء بالآخر يكشف عن عدم كون العلم الاجمالي علة تامة لوجوب الإطاعة ( ح ) كما أن عدم تجويز الشارع للمخالفة مع العلم التفصيلي دليل على كون العلم التفصيلي علة تامة لوجوب الإطاعة و ( ح ) فلا ملازمة بين العلم الاجمالي ووجوب الإطاعة فيحتاج اثبات الوجوب إلى دليل آخر غير العلم الاجمالي وحيث كان مفقودا فاصل البراءة يقتضى عدم وجوب الجمع وقبح العقاب على تركه لعدم البيان نعم لما كان ترك الكل معصية عند العقلاء حكم بتحريمها ولا تدل حرمة المخالفة القطعية على وجوب الموافقة القطعية .
قلت العلم الاجمالي كالتفصيلى علة تامة لتنجز التكليف بالمعلوم إلّا ان المعلوم اجمالا يصلح لان يجعل أحد محتمليه بدلا عنه في الظاهر فكل مورد حكم الشارع بكفاية أحد المحتملين للواقع اما تعيينا كحكمه بالاخذ بالاحتمال المطابق للحالة السابقة واما تخييرا كما في موارد التخيير بين الاحتمالين فهو من باب الاكتفاء عن الواقع بذلك المحتمل لا الترخيص لترك الواقع بلا بدل في الجملة فان الواقع إذا علم به وعلم إرادة المولى بشئ وصدور الخطاب عنه إلى العبيد وان لم يصل إليهم لم يكن بدّ عن موافقته اما حقيقة بالاحتياط واما حكما بفعل ما جعله الشارع
هامش
( 1 ) - موردها وإن كان من قبيل الأقل والأكثر الارتباطيين إذ الكفارات كالديون إلّا انه يستشهد بها للمورد بالاجماع المركب أو الأولوية ( م ق )
( 2 ) - حاصل السؤال ان العلم الاجمالي لو كان علة تامة لتنجز الواقع لم يقع خلافه في الشرع وقد وقع ذلك كما في صورة تعارض النصين إذ لا ريب في شمول اخباره لصورة العلم الاجمالي أيضا ( م ق )