وقد مثل بعضهم له باشتباه الحليلة الواجب وطيها بالأصالة أو لعارض من نذر أو غيره بالأجنبية وبالخل المحلوف على شربه المشتبه بالخمر ؛ ويرد على الأول « 1 » ان الحكم في ذلك هو تحريم الوطي لأصالة عدم الزوجية بينهما واصالة عدم وجوب الوطي ، وعلى الثاني ان الحكم عدم وجوب الشرب وعدم حرمته جمعا بين اصالتى الإباحة وعدم الحلف على شربه .
والأولى فرض المثال فيما إذا وجب اكرام العدول وحرم اكرام الفساق واشتبه حال زيد من حيث الفسق والعدالة والحكم فيه كما في المسألة الأولى من عدم وجوب الاخذ بأحدهما في الظاهر بل هنا أولى إذ ليس فيه اطراح لقول الإمام عليه السلام إذ لبس الاشتباه في الحكم الشرعي الكلى الذي بينه الامام عليه السّلام وليس فيه أيضا مخالفة عملية معلومة ولو اجمالا مع أن مخالفة المعلوم اجمالا في العمل فوق حد الاحصاء في الشبهات الموضوعية
هذا تمام الكلام في المقامات الثلاثة اعني دوران الامر بين الوجوب وغير الحرمة وعكسه ودوران الامر بينهما واما دوران الامر بين ما عدا الوجوب والحرمة من الاحكام فيعلم بملاحظة ما ذكرنا وملخصه ان دوران الامر بين طلب الفعل والترك وبين الإباحة نظير المقامين الأولين ودوران الامر بين الاستحباب والكراهة نظير المقام الثالث ولا اشكال في أصل هذا الحكم إلّا ان اجراء أدلة البراءة في صورة الشك في الطلب الغير الالزامى فعلا أو تركا قد يستشكل فيه لان ظاهر تلك الأدلة نفى المؤاخذة والعقاب والمفروض انتفائهما في غير الواجب والحرام فتدبر
هامش
( 1 ) - إذ قد تقدم ان جريان البراءة مشروط بعدم حكومة أصل موضوعي عليها وهذا الشرط مفقود في المثال ومخالفة العلم الاجمالي من العمل بالأصلين في المثال الثاني غير ضائر لكونها بحسب الالتزام دون العمل وقوله والأولى فرض المثال : مبنى عن كون زيد غير مسبوق بالعلم بالفسق أو العدالة ( م ق )