تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
فان قلت إن غاية الحل معرفة الحرام بشخصه ولم يتحقق في المعلوم الاجمالي ، قلت ابقاء الصحيحة على هذا الظهور يوجب المنافاة لما دل على حرمة ذلك العنوان المشتبه مثل قوله اجتنب عن الخمر لان الاذن في كلا المشتبهين ينافي المنع عن عنوان مردد بينهما ويوجب الحكم بعدم حرمة الخمر المعلوم اجمالا في متن الواقع وهو مما يشهد الاتفاق والنص على خلافه حتى نفس هذه الأخبار حيث إن مؤداها ثبوت الحرمة الواقعية للامر المشتبه . فان قلت مخالفة الحكم الظاهري للحكم الواقعي لا يوجب ارتفاع الحكم الواقعي كما في الشبهة المجردة عن العلم الاجمالي مثلا قول الشارع اجتنب عن الخمر شامل للخمر الواقعي الذي لم يعلم به المكلف ولو اجمالا وحليته في الظاهر لا يوجب خروجه عن العموم المذكور حتى لا يكون حراما واقعيا فلا ضير في التزام ذلك في الخمر الواقعي المعلوم اجمالا . قلت الحكم الظاهري « 1 » لا يقدح مخالفته للحكم الواقعي في نظر الحاكم مع جهل المحكوم بالمخالفة لرجوع ذلك إلى معذورية المحكوم الجاهل كما في اصالة البراءة وإلى بدلية الحكم الظاهري عن الواقع أو كونه طريقا مجعولا اليه على الوجهين في الطرق الظاهرية المجعولة ، واما مع علم المحكوم بالمخالفة فيقبح من الجاهل جعل كلا الحكمين لان العلم بالتحريم يقتضى وجوب الامتثال بالاجتناب عن ذلك المحرم فاذن الشارع في فعله ينافي حكم العقل لوجوب الإطاعة
هامش
( 1 ) - حاصله ان عدم تنافى مخالفة الحكم الظاهري للواقعى هاهنا انما يتم على تقدير عدم كون العلم الاجمالي منجزا كالتفصيلى وإلّا فالتنافى واضح ولا يقاس على الموارد التي لم ينجز الواقع فيها ، واما الشبهة البدوية فلرجوع جعل الحكم الظاهري فيها إلى معذورية الجاهل لجهله على تقدير المخالفة واما في موارد الطرق الظاهرية فلرجوعه إلى جعل مؤداها بدلا عن الواقع بناء على السببية أو طريقا اليه بناء على الطريقية ( م ق )