هو وجوب الاخذ بأحد الحكمين وان لم يكن على كل واحد منهما دليل معتبر معارض بدليل الآخر فإنه يمكن ان يقال إن « 1 » الوجه في حكم الشارع هناك بالاخذ بأحدهما هو ان الشارع أوجب الاخذ بكل من الخبرين المفروض استجماعهما لشرائط الحجية فإذا لم يمكن الاخذ بهما معا فلا بد من الاخذ بأحدهما وهذا تكليف شرعي في المسألة الأصولية غير التكليف المعلوم تعلقه اجمالا في المسألة الفرعية بواحد من الفعل والترك بل ولولا النص الحاكم هناك بالتخيير أمكن القول به من هذه الجهة بخلاف ما نحن فيه إذ لا تكليف إلّا بالاخذ بما صدر واقعا في هذه الواقعة والالتزام به حاصل من غير حاجة إلى الاخذ بأحدهما بالخصوص
ويشير إلى ما ذكرنا من الوجه قوله عليه السلام في بعض تلك الأخبار بأيهما اخذت من باب التسليم وسعك وقوله عليه السلام من باب التسليم إشارة إلى أنه لما وجب على المكلف التسليم لجميع ما يرد عليه بالطريق المعتبر من اخبار الأئمة عليهم السلام كما يظهر ذلك من الأخبار الواردة في باب التسليم لما يرد من الأئمة عليهم السلام ، منها قوله لا عذر لاحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه ثقاتنا وكان التسليم لكلا الخبرين الواردين بالطرق المعتبرة المتعارضين ممتنعا وجب التسليم لأحدهما مخيرا في تعيينه
ثم إن هذا الوجه وان لم يخل عن مناقشة أو منع إلّا ان مجرد احتماله يصلح فارقا بين المقامين مانعا عن استفادة حكم ما نحن فيه من حكم الشارع بالتخيير في
هامش
( 1 ) - حاصله ان تنقيح المناط مبنى على العلم بعدم السببية في الاخبار ؛ مع أن احتمالها قائم ومعه لا يمكن تنقيح المناط ، إذ على السببية يوجد هنا حكمان نفسيان يجب الاخذ والتدين بهما وحيث لا يمكن ذلك كان التدين بأحدهما لازما ، وهذا حكم عقلي أيضا مع قطع النظر عن حكم الشرع ، فلا بقاس ذلك بالحكم الواحد واقعا المجبول لنا مع امكان التدين به على ما هو عليه ، والقول بالسببية وان كان مرجوحا كما سيجيء إلّا ان احتمالها مانع عن احراز المناط ( شرح )