حتى مورد دوران الامر بين الاستحباب والتحريم بناء على أن دفع المفسدة الملزمة للترك أولى من جلب المصلحة الغير الملزمة وظهور الأخبار المتقدمة في ذلك أيضا ، ولا يتوهم انه يلزم من ذلك عدم حسن الاحتياط فيما احتمل كونه من العبادات المستحبة بل حسن الاحتياط بتركه إذ لا ينفك ذلك عن احتمال كون فعله تشريعا محرما لان حرمة التشريع تابعة لتحققه ومع اتيان ما احتمل كونها عبادة لداعى هذا الاحتمال لا يتحقق موضوع التشريع ولذا قد يجب الاحتياط مع هذا الاحتمال كما في الصلاة إلى اربع جهات أو في الثوبين المشتبهين وغيرهما وسيجيء زيادة توضيح لذلك إن شاء اللّه
الثالث
ان أصل الإباحة « 1 » في مشتبه الحكم انما هو مع عدم أصل موضوعي حاكم عليه فلو شك في حل اكل حيوان مع العلم بقبوله التذكية جرى أصالة الحل وان شك فيه من جهة الشك في قبوله للتذكية فالحكم الحرمة لأصالة عدم التذكية لان من شرائطها قابلية المحل وهي مشكوكة فيحكم بعدمها وكون الحيوان ميتة ويظهر من المحقق والشهيد الثانيين قدس سرهما فيما إذا شك في حيوان متولد من طاهر ونجس لا يتبعهما في الاسم وليس له مماثل ان الأصل فيه الطهارة والحرمة فإن كان الوجه فيه اصالة عدم التذكية فإنما يحسن « 2 » مع الشك في قبول التذكية وعدم عموم يدل على جواز تذكية كل حيوان الا ما خرج كما ادعاه بعض وان كان الوجه فيه اصالة حرمة اكل لحمه قبل التذكية ففيه ان الحرمة قبل التذكية لأجل كونه من الميتة « 3 » فإذا فرض اثبات جواز تذكيته خرج عن الميتة فيحتاج حرمته إلى
هامش
( 1 ) - إذا وجد حيوان وعلمت قابليته للتذكية فاصالة الإباحة تقتضى حليته وإذا شك في قابليته لها فاصالة الإباحة لا يقتضى كونه قابلا لفرض كون حلية اللحم بمقتضى قوله تعالىإِلَّا ما ذَكَّيْتُمْمشروطة بقابليته للتذكية فلا بد في الحكم بها من احراز شرطها والأصل يقتضى عدمه فيحكم بحرمته ، نعم لو كان هنا أصل ثانوي يقتضى كون كل حيوان قابلا للتذكية فالحكم الحلية ( م ق )
( 2 ) - مضافا إلى أن اصالة عدم التذكية تقتضى النجاسة أيضا بالملازمة ( شرح )
( 3 ) - فان الميتة عبارة عن غير المذكى فيصدق على الحي أيضا ( شرح )