تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 192

مساهمون:

ص١٩٢
النار معذبين انتهى كلامه . أقول ولا يخفى على العوام فضلا عن غيرهم ان أحد الا يقول بحرمة الاحتياط ولا ينكر حسنه وانه سبيل النجاة واما الافتاء بوجوب الاحتياط فلا اشكال في انه غير مطابق للاحتياط لاحتمال حرمته فان ثبت وجوب الافتاء فالامر يدور بين الوجوب والتحريم وإلّا فالاحتياط في ترك الفتوى و ( ح ) فيحكم الجاهل بما يحكم به عقله فان التفت إلى قبح العقاب من غير بيان لم يكن عليه بأس بارتكاب المشتبه وان لم يلتفت اليه واحتمل العقاب كان مجبولا على الالتزام بتركه كمن احتمل ان فيما يريد سلوكه من الطريق سبعا . وعلى كل تقدير فلا ينفع قول الأخباريين له ان العقل يحكم بوجوب الاحتياط من باب وجوب دفع الضرر المحتمل ولا قول الأصولي له ان العقل يحكم بنفي البأس مع الاشتباه ، وبالجملة فالمجتهدون لا ينكرون على العامل بالاحتياط والافتاء بوجوبه من الأخباريين نظير الافتاء بالبراءة من المجتهدين ولا متيقن من الامرين في البين ومفاسد الالتزام بالاحتياط ليست بأقل من مفاسد ارتكاب المشتبه كما لا يخفى فما ذكره هذا الاخبارى من الانكار لم يعلم توجهه إلى أحد واللّه العالم وهو الحاكم .

الخامس

ان محل الكلام في الشبهة الوجوبية هو احتمال الوجوب النفسي المستقل واما إذا احتمل كون شيء واجبا لكونه جزء أو شرطا لواجب آخر فهو داخل في الشك في المكلف به وان كان المختار جريان أصل البراءة فيه أيضا كما سيجيء إن شاء اللّه لكنه خارج عن هذه المسألة الاتفاقية

السادس

انه لا اشكال في رجحان الاحتياط بالفعل حتى فيما احتمل كراهته والظاهر ترتب الثواب عليه إذا اتى به لداعى احتمال المحبوبية لأنه انقياد وإطاعة حكمية والحكم بالثواب هنا أولى من الحكم بالعقاب « 1 » على تارك الاحتياط
هامش
( 1 ) - وجه الأولية ان الامر في جانب الثواب أوسع منه ولذا لا يعاقب إلّا بالاستحقاق وربما يثاب بدونه ( م ط )
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 192 | الشيخ علي المشكيني