تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
موضوع آخر وكيف كان فلا يعرف وجه لرفع اليد عن أصالة الحل والإباحة . نعم ذكر شارح الروضة هنا وجها آخر ونقله بعض محشيها عن الشهيد في القواعد قال شارع الروضة ان كلا من النجاسات والمحللات محصورة فإذا لم يدخل في المحصور منها كان الأصل طهارته وحرمة لحمه وهو ظاهر انتهى ويمكن منع حصر المحللات بل المحرمات المحصورة والعقل والنقل دل على إباحة ما لم يعلم حرمته ولذا يتمسكون كثيرا باصالة الحل في باب الأطعمة والأشربة ولو قيل إن الحل انما علق بالطيبات في قوله تعالى
أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّباتُ
المفيد للحصر في مقام الجواب عن الاستفهام فكل ما شك في كونه طيبا فالأصل عدم احلال الشارع له قلنا إن التحريم محمول في القرآن على الخبائث والفواحش فإذا شك فيه فالأصل عدم التحريم ومع تعارض الأصلين يرجع إلى اصالة الإباحة وعموم قوله تعالى
قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ
وقوله ( ع ) ليس الحرام الا ما حرم اللّه مع أنه يمكن فرض كون الحيوان مما ثبت كونه طيبا بل الطيب ما لا يستقذر فهو امر عدمي يمكن احرازه بالأصل « 1 » عند الشك فتدبر .

الرابع

حكى عن بعض الأخباريين كلام لا يخلو ايراده عن فائدة وهو انه هل يجوز أحد ان يقف عبد من عباد اللّه تعالى فيقال له بما كنت تعمل في الأحكام الشرعية فيقول كنت اعمل بقول المعصوم واقتفى اثره وما يثبت من المعلوم فان اشتبه على شيء عملت بالاحتياط فيزل قدم هذا العبد عن الصراط ويقابل بالإهانة والاحباط فيؤمر به إلى النار ويحرم مرافقة الأبرار هيهات هيهات ان يكون أهل التسامح والتساهل في الدين في الجنة خالدين وأهل الاحتياط في
هامش
( 1 ) - يعنى ان موضوع الحرمة والحل هي الخباثة وعدمها ، فمع الشك في انصاف شيء بأحدهما يمكن اثبات عدمها بالأصل فيثبت به اباحته ، والامر بالتأمل لأجل انه لم يثبت عدم خباثة الحيوان المشكوك الحل في زمان حتى يستصحب إلّا بنحو العدم الأزلي المثبت ( م ق )