تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
اللازم بناء على أنه في حكم المعصية وان لم يفعل محرما واقعيا وفي جريان ذلك في العبادات عند دوران الامر بين الوجوب وغير الاستحباب وجهان أقواهما الجريان لكفاية احتمال المطلوبية في صحة العبادة فيما لم يعلم مطلوبيته ولو اجمالا ولا يتوقف على ورود امر بها ولذا استقرت سيرة العلماء والصلحاء فتوى وعملا على إعادة العبادات بمجرد الخروج عن مخالفة النصوص غير المعتبرة والفتاوى النادرة . ولو قيل بان العبادة لا بد فيها من نية القربة المتوقفة على العلم بأمر الشارع تفصيلا أو اجمالا كما في كل من الصلوات الأربع عند اشتباه القبلة أو الظن المعتبر أشكل جريان الاحتياط فيها « 1 » ولا يجدى في صحتها « 2 » لان موضوع التقوى والاحتياط الذي يتوقف عليه هذه الأوامر لا يتحقق إلّا بعد اتيان محتمل العبادة على وجه يجتمع فيه جميع ما يعتبر في العبادة حتى نية التقرب وإلّا لم يكن احتياطا فلا يجوز ان يكون تلك الأوامر منشأ للقربة المنوية فيها . اللهم إلّا ان يقال « 3 » ان المراد من الاحتياط والاتقاء في هذه الأوامر
هامش
( 1 ) - لان الاحتياط كل فعل أو ترك يحرز به الواقع والفعل انما يكون عبادة إذا اشتمل على قصد القربة شرطا أو شطرا المتوقف على العلم بالامر به اجمالا أو تفصيلا ، فالاحتياط بالعبادة فرع احراز كونها عبادة وهو فرع العلم بالامر المفروض عدمه في المقام ( م ق ) ( 2 ) - لعدم حصول موضوع التقوى في المقام إلّا بالعلم بالامر لان التقوى هو اتيان ما امر اللّه به والانتهاء عما نهى عنه فشمول الامر به للمأتى به فرع احتماله لكونه عبادة واحتماله فرع اتيانه بقصد القربة وإلّا لم يكن عبادة يقينا وهو فرع لعلم بالامر به تفصيلا أو اجمالا ؛ فلو أريد اثبات صحة قصد التقرب به بهذا الامر لزم الدور ( م ق ) ( 3 ) - حاصله ان لروم الدور ناش من كون المراد من الاحتياط بالنسبة إلى العبادة في تلك الأخبار معناه الحقيقي وهو اتيانها بجميع ما يعتبر فيها حتى قصد الامر ؛ -
الرسائل الجديدة والفرائد الحديثة — صفحة 193 | الشيخ علي المشكيني