عن الهلكة الواقعية لئلا يقع فيها من حيث لا يعلم واقترانه « 1 » مع الاجتناب عن الحرام المعلوم في كونه ورعا ومن المعلوم ان الامر باجتناب المحرمات في هذه الأخبار ليس إلّا للارشاد لا يترتب على موافقتها ومخالفتها سوى الخاصية الموجودة في المأمور به وهو الاجتناب عن الحرام أو فوتها فكذلك الامر باجتناب الشبهة لا يترتب على موافقته سوى ما يترتب على نفس الاجتناب لو لم يأمر به الشارع بل فعله المكلف حذرا من الوقوع في الحرام ولا يبعد التزام ترتب الثواب عليه من حيث إنه انقياد وإطاعة حكمية فيكون حينئذ حال الاحتياط والامر به حال نفس الإطاعة الحقيقية والامر بها في كون الامر لا يزيد فيه على ما ثبت فيه من المدح أو الثواب لولا الامر هذا .
ولكن الظاهر من بعض الأخبار المتقدمة مثل قوله ( ع ) من ارتكب الشبهات نازعته نفسه إلى أن يقع في المحرمات وقوله من ترك الشبهات كان لما استبان له من الاثم اترك وقوله من يرتع حول الحمى يوشك ان يقع فيه هو كون الامر به للاستحباب وحكمته « 2 » ان لا يهون عليه ارتكاب المحرمات المعلومة ولازم ذلك استحقاق الثواب على إطاعة أوامر الاحتياط مضافا إلى الخاصية المترتبة على نفسه .
ثم لا فرق فيما ذكرنا من حسن الاحتياط بالفعل أو بالترك بين افراد المسألة
هامش
( 1 ) - معطوف على قوله ظاهر الاخبار والضمير عائد إلى الاجتناب عن الشبهات وحاصله ان الاجتناب عن الشبهات في اخبار الاحتياط مقترن بالاجتناب عن المحرمات المعلومة في كون كل منهما ورعا كما في رواية فضيل بن عياض المتقدمة ولا ريب في كون الثاني للارشاد فكذلك الأول بقرينة المقارنة ( م ق )
( 2 ) - يعنى ان رجحان الاحتياط تارة يكون لمجرد احراز الواقع ، وقد يكون لأجل حصول كمال في النفس تتحرز به عن المحرمات المعلومة فيحصل لترك الشبهات ( ح ) حسن ذاتي ومن هنا حمل الاخبار الظاهرة الانطباق للأول على الإرشاد وللثاني على الاستحباب ( م ق )