بالالتزام بعدم وجوب تحصيل الموافقة القطعية في كلاهما لعدم المانع عن ذلك لكون المجموع تحت اختياره وقدرته نفيا واثباتا نعم لو فرض امكان مخالفة الامر بكل واحد من الموافقتين بنحو كان ذلك ملازما مع إطاعة النهى عن المخالفة القطعية في الأخرى كما أن إطاعة أحد الموافقتين كان ملازما مع عصيان النهى عن المخالفة القطعية في الأخرى ففي مثل الفرض نمنع وجوب واحد منها لا تخييرا ولا تعيينا اما الأول من جهة انه فرع قابلية المحل لالزام العقل به وان الالزام التخييري في مثله محال لأنا فرضنا فيما مضى انه من باب الضدين لا ثالث لهما إذ في ظرف مخالفة كل واحد منهما كان موافقة الآخر قهري الحصول فمن تلك الجهة قلنا لا يبقى مجال الالزام أصلا ولو تخييرا واما الثاني لان الترخيص المانع عن وجوب الموافقة القطعية في كل واحد من التكليفين المعلومين كان بملاك المزاحمة مع حكم العقل بحرمة المخالفة القطعية في الأخرى فحينئذ لا وجه لترجيح الحرمة على الوجوب ابدا سيما بناء على مسلكنا من علية العلم الاجمالي بالنسبة إلى كل واحد منهما نعم الذي يرى الفرق بين وجوب الموافقة القطعية وحرمة المخالفة القطعية وان العلم الاجمالي يكون مقتضيا بالنسبة إلى الأولى وعلة تامة بالنسبة إلى الثانية كما عن بعض الأساطين قده ونسب إلى الشيخ قده ففي بادئ النظر يتوهم الفرق بينهما من المصير إلى مانعية الترخيص عن وجوب الموافقة القطعية دون حرمة المخالفة القطعية ولكنه كما ترى حيث إن الترخيص لما كان بمناط المزاحمة بعد العجز عن امتثال كلاهما لا وجه لترجيح الحرمة على الوجوب وذلك من جهة انه من البديهيات ان حكم العقل في كلا المقامين مشروط بالقدرة بالقياس
الغوالى اللئالى في فروع العلم الإجمالى — صفحة 23
مساهمون: الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
ص٢٣