في ترك تحصيل الموافقة في أحدهما فحينئذ فلو ارتفع محذور حكم العقل بهذا المقدار من دون احتياج إلى ارتكاب ترك الموافقة في الواقعة الأخرى أيضا فيختصر في رفع محذور حكم العقل بصرف ارتكاب أحد الأطراف في احدى الشبهتين مع حفظ حكم العقل بلزوم الفرار عن المخالفة القطعية في كليهما وان لم يرتفع محذوره كذلك ولم يرفع الاحتياج كذلك فلا بد من ترك الموافقة في الواقعة الأخرى أيضا لو لم يكن في البين أهم وإلّا فليجعل المخالفة القطعية في المهم ويجتنب عن الأهم مط كما لا يخفى وهذا كله فيما أمكن ترك الموافقتين ولو لم يمكن فعلهما بحيث كان لالزام العقل بحفظ أحدهما في ظرف ترك الآخر مجال لعدم خروجه عن الاختيار واما لو كان تحصيل الموافقتين من قبيل الضدين الذين ليس لهما ثالث كما في صورة العلم بوجوب شرب أحد الكاسين الآخرين مع عدم التمكن عن تحصيل كلاهما ولا تركهما أيضا كذلك فلا يبقى مجال لحكم العقل بالزام التخييري بالنسبة إلى كل منهما لان الالزام المذكور انما يصح في صورة التمكن من العصيان والامتثال ولو على تقدير دون تقدير وفي الفرض ليس له قدرة كذلك فحينئذ لا يبقى مجال لحكم العقل بوجوب الموافقة في كل واحد منهما بل حكم العقل بالترخيص التخييري التكويني ينافي مع الالزام رأسا ومن تلك الجهة نقول إنه لا يبقى أيضا مجال لحكم العقل بلزوم الفرار عن المخالفة القطعية فيهما أيضا لان قضية استلزام ترك الموافقة القطعية في أحدهما مع فعل الموافقة القطعية في الآخر تكوينا عدم تصور القطع بالمخالفتين كما لا يخفى فغاية ما يتصور في الفرض هو القطع بتمكنه من المخالفة القطعية في أحدهما والاحتمالية في الأخرى فلا باس
الغوالى اللئالى في فروع العلم الإجمالى — صفحة 22
مساهمون: الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
ص٢٢