المصلحة الاضطرارية في حال الاضطرار كالمصلحة الاختيارية في حال الاختيار ولذلك قالوا إن التكليف الاضطراري كالتكليف الاختياري كما يدل عليه اطلاقات أدلة الاضطرار واما ما توهم من أن صدق الاضطرار إلى الطبيعة لا يصدق إلّا مع انطباقه على تمام افراده فمع علمه برفع الاضطرار لا ينطبق عليه تلك الكبرى فاسد جدا حيث إنه لا بد ان يكون مضطرا إليها اما لحاظها على نحو العام السرياني الذي اثباته يحتاج إلى امر آخر وراء نفس الطبيعة كما بينا في باب العام والخاص فهو ممنوع جدا بل يكفى في صدقه عليها اضطراره ببعض افراده لأنه لوحظ نفس الطبيعة المهملة المساوقة للجزئية كما هو اقتضاء نفس الطبيعة بما هي هي على أن كل ذلك اجتهاد في مقابل النص فان الأخبار الدالة ان الجالس في صلاته لو برء عن المرض فليقم أو ان المريض لو برء فليقم أو ان العليل إذا قوى فليقم دالة على جواز الدخول فيما ولو علم من الأول بارتفاع عذره ولذلك افتوا بالصحة إذا كان الرفع في الأثناء أو طروه في الأثناء في أول الوقت ولو نظرا إلى استصحاب بقاء الحكم واتمامه في غير الموارد بعدم الفصل فحينئذ لو كان فيها اجماع فهو وإلّا فمقتضى القاعدة هو الجواز على أن الاتكال به لو كان بلحاظ احتمال اتكالهم إلى القواعد غير مفيد واما دعوى جواز القراءة في حال الهوى مثلا كما ترى ودعوى الأقربية أيضا كما ترى لا يناسب تلك الاستحسانات مع القواعد الامامية وأصولهم حيث إن الشارع جعل بدلا لما عجز عنه وهو القعود مثلا عند العجز عن القيام فكيف يقرأ قبل القعود سواء حصل الاستقرار أم لا مع أن تصوره في حال الحركة امر محال كما أن التفصيل بين الهوى والنهوض أيضا كما ترى واما اعمال قاعدة الميسور فهي مسقطة لشرطية القيام غير مرتبطة بشرطية الاستقرار مع تمكنه بناء على جواز اعمالها في الصلاة أصلا ومما ذكرنا قد ظهر
الغوالى اللئالى في فروع العلم الإجمالى — صفحة 177
مساهمون: الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
ص١٧٧