القاصر والمقصر فهذا كله لا اشكال فيه انما الكلام في ان المقصر هل يستحق العقوبة أم لا ذهب بعض الأعاظم كما في المسألة الخامسة إلى الأول زعما منه إلى تفويته وبقاء الامر الواقعي حتى فات وفيه ان أراد العقوبة على ترك الامر الغيري فقد حررنا في المقدمة الواجب بعدم ترتب العقوبة والمثوبة عليه وان أراد ان امر الكل كان مقيدا به ولما تركه فات الكل فيكون تلك الدعوى مبنيا على اثبات التقيد به أولا وانه من الشرائط الواقعية ثانيا مع أنه لا يجرى الأصل فيه على مذهبه لأنه مثبت ثالثا واطلاق دليله رابعا وإلّا فلو كان مهملة أو لم يكن قيدا كما شأن الاجزاء فتأمل فرفعه بالأصل كيف يدل على تفويته امر الكل فيبقى امر الكل بعد رفعه على حاله وهو الذي قد امتثل فأي عقوبة عليه وإلّا فلا بد أن تكون صحة صلاته مبنيا على الترتب حتى تستحق العقوبة وتكون الرواية من أدلة صحة الترتب أيضا فكانت مطابقا للقاعدة فافهم لكنه مبنى ان يكون الجهرية والإخفاتية شرطا لصحة الصلاة وإلّا فلو قلنا بشرطيتهما قلنا بأنه شرط لصحة القراءة كما هو الحق فلا ريب في عدم استحقاق العقوبة كما لا ينبغي الريب في شمولها لاي جهة من الجهل ولو كان في الجماعة أو سماع أجنبي صوت المرأة لان الرواية ناطقة بأنه لا يدرى فلا فرق في انحائه ثم إن مقتضى اطلاقه ولو بدعوى ترك الامام الاستفصال انه لا فرق بين امكان تداركه لبقاء المحل وعدمه وذلك أيضا أعظم دليل على كونهما شرط للقراءة لا شرط الصحة الصلاة وأيضا أعظم دليل على عدم العقوبة وإلّا كان عليه البيان مع بقاء المحل وإلّا فقد القى المكلف في المهالك وفوت الواقع عليه ومع ذلك يعاقبه بل لو كرر سواء كان في الأثناء أو بعدها فقد بطلت صلاته لأنه زيادة عمدية واما توهم انه مع عدم صدق زيادة أيضا لا يمكن اتيانه فهو كما ترى حيث إنهما شرط لصحة القراءة فبناء عليه القراءة الصحيحة ما وجدت فما كان جزء لم يوجد وما وجد
الغوالى اللئالى في فروع العلم الإجمالى — صفحة 136
مساهمون: الشيخ عبد النبي النجفي العراقي
ص١٣٦