صاحب الكفاية « 1 » وقيل باقتضائه الفساد في النهي عن المسبّب سواء كان مبغوضا بذاته أو بسببه وهو القسم الثالث دون مبغوضيّة السبب بنفسه كما ذهب إليه الميرزا النائيني قدّس سرّه « 2 » أو أنّه دالّ على الصحّة كما ذهب إليه أبو حنيفة بدعوى أنّه إنّما ينهى عن البيع الصحيح فلو لم يكن مقدورا لما نهى عنه وأوجد الداعي لتركه « 3 » .
ولا يخفى : أنّ محلّ الكلام النهي النفسي الكاشف عن الحرمة بحيث تكون دلالته على الفساد بملازمته للحرمة كما هو واضح دون الإرشادي إلى الفساد لفقد جزء أو وجود مانع ، فإنّه دالّ على الفساد بلا كلام من غير جهة الحرمة كما هو واضح ، فافهم .
وقد استدلّ الميرزا النائيني قدّس سرّه بأنّ صحّة البيع مثلا موقوفة على أمور ثلاثة :
أحدها : ملك المتبايعين العوضين أو ما في حكم الملك كما في الوكيل .
الثاني : سلطنته على النقل وإلّا فلو ملك العين إلّا أنّها كانت غير قابلة للنقل كالأمة المستولدة أو مال المحجر عليه فلا يكون صحيحا .
الثالث : الإمضاء الشرعي لهذه المعاملة ، فمعنى نهي الشارع عن معاملة عدم قدرة العبد على المسبّب وهو الملكيّة لفقد السلطنة شرعا على هذه المعاملة ، وإذا لم يتسلّط فهي فاسدة لفقد السلطنة فلا مسبّب « 4 » .
والتحقيق أن يقال : إنّ النهي عن المعاملة إمّا أن يكون نهيا عن الالتزام أو المبرز أو الإمضاء ؛ لأنّ المعاملة تتكوّن من هذه الأمور الثلاثة : الالتزام القلبي
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 225 .
( 2 ) أجود التقريرات 2 : 228 - 233 .
( 3 ) انظر المستصفى 2 : 28 ، والأحكام للآمدي 2 : 214 ، ونهاية الوصول : 22 ، والقوانين 1 :
163 ، ومطارح الأنظار 1 : 763 .
( 4 ) أجود التقريرات 2 : 228 .