تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 581

مساهمون:

ص٥٨١
بأنّ هذا الشيء بإزاء الشيء الفلاني ، ومبرز هذا الاعتبار النفساني ، والإمضاء من المحاكم العرفيّة العقلائيّة . أمّا الاعتبار النفساني فهو عمل من أعمال النفس وفعل من أفعالها ، وهو غير موقوف على شرع وشريعة ، مضافا إلى أنّه لا يطلق عليه المعاملة ما لم يتحقّق مبرزه في الخارج . وأمّا المبرز فهو الذي يطلق المعاملة عليه . وأمّا الإمضاء فليس من أفعال المكلّف المنهيّ عن المعاملة ، بل هو من أفعال الممضي ، فإن كان هو اللّه فهو من أفعاله ، وإن كان من العقلاء فهو من أفعالهم . فالنهي المتوجّه إلى المعاملة لا يتصوّر توجّهه إلى الإمضاء ، لعدم كونه فعله . فلو كره الشارع الإمضاء لا يمضي لا أنّه ينهى المكلّف عن المعاملة . وأمّا الاعتبار النفساني فهو لا يتّصف بالصحّة والفساد ليتكلّم في دلالة النهي عن فساده وعدمها بل إنّما يتّصف بالوجود والعدم ، مضافا إلى أنّ النهي عن الاعتبار لم يتحقّق في مورد من موارد الفقه على كثرتها ، وأيضا فإنّ الاعتبار بنفسه ليس هو المعاملة ما لم ينضمّ إليها المبرز . وأمّا المبرز فهو تارة ينهى عنه لذاته لا لكونه مبرزا ، كما إذا نهى عن بيع داره في الصلاة ؛ لكونه كلاما وهو مبطل محرّم ، ومثل هذا لم يتوهّم أحد دلالته على الفساد ، لعدم كونه نهيا عن المعاملة ، ولعدم الملازمة بين تحريمه لكونه كلاما وبين فساده . وأخرى ينهى عنه لكونه مبرزا ومعاملة كما في بيع الربا وبيع الغرر وبيع المحاقلة وغيرها من موارد النهي عن المعاملة ، فهل هذا النهي دالّ على الفساد أم لا ؟ غاية ما يقال في وجه دلالته ما ذكره الميرزا النائيني قدّس سرّه : من أنّ نهي المولى عنه دفع لسلطنة العبد عليه ، فيكون نظير تعلّق حقّ الغرماء بمال المحجر عليه وتعلّق حقّ المرتهن بمال الراهن « 1 » .
هامش
( 1 ) أجود التقريرات 2 : 229 - 230 .
غاية المأمول — صفحة 581 | السيد الخوئي