تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 578

مساهمون:

ص٥٧٨

الكلام في العبادات

ويقع الكلام في العبادات تارة ، وفي المعاملات أخرى . أمّا العبادات فلا ريب أنّ المشهور بنوا على دلالة النهي على فساد المنهيّ عنه فيها وهو الصحيح . بيان ذلك : أنّ العبادات صحّتها موقوفة على أمرين : أحدهما : قصد القربة . الثاني : قابليّة العمل لأن يتقرّب به من المولى . إذا عرفت هذا ، فالعبادة المنهيّ عنها إن اعتبرنا الأمر في صحّتها - كما ذهب إليه صاحب الجواهر قدّس سرّه « 1 » وهو الصحيح لما تقدّم من عدم إحراز الملاك بغير الأمر - ففسادها واضح لعدم الأمر ؛ لأنّ المأمور به لا ينهى عنه ، وإن قلنا بكفاية الملاك فكذلك ؛ لأنّ وجود النهي الفعلي كاشف عن عدم الملاك أو وجود الملاك المغلوب . هذا لو قلنا بالملاك لولا النهي ، وإلّا فقد مرّ أن كشف الملاك من غير طريق الأمر محتاج إلى علم الغيب كما تقدّم ، لما نراه من اختلاف أفراد العمل بالإضافة إلى الزمان والمكان والمكلّف وغيرها كما هو ظاهر . وحينئذ فالعمل لفقده الملاك أو وجدان الملاك المغلوب فيه غير قابل لأن يتقرّب به إلى المولى ، مضافا إلى أنّ التقرّب به فعلا مستحيل من الملتفت ؛ لأنّ المنهيّ عنه مبغوض ولا يمكن التقرّب بعمل مبغوض أصلا ؛ إذ كيف يتقرّب إلى أحد بإتيان ما يعلم أنّه يبغضه وهذا ممّا لا كلام فيه . هذا إذا كان النهي عن الشيء نهيا ذاتيّا . وأمّا إذا كان النهي نهيا تشريعيّا فتارة يكون النهي التشريعي عن فرد بخصوصه كما في الصوم المستحب سفرا ، وهذا لا كلام في اقتضاء نهيه التشريعي الفساد ؛ لعدم الأمر وعدم الملاك أو كونه مغلوبا فلا قابليّة للعمل أن يتقرّب به ، ولعدم إمكان التقرّب بما هو مبغوض .
هامش
( 1 ) الجواهر 8 : 285 .