فيكون معنى الرواية أنّه لم يصنع ما لم يمضه اللّه وإنّما عصى سيّده وعصيانه عصيان للّه ، فيستفاد منه أنّ صنع ما لم يمضه اللّه موضوع الفساد دون ما نهى عنه .
والظاهر : أنّ هذين التقريرين معا غير تامّين ؛ لأنّ مبناهما فاسد فإنّ الظاهر أنّ المراد من العصيان في الفقرتين بمعنى عدم الإمضاء ، فيكون معنى الرواية أنّه لم يصنع شيئا لم يمضه اللّه ، وإنّما صنع شيئا لم يمضه سيده فإذا أجاز فهو له جائز ، ويكون مفادها أنّ في خصوص عقد العبد يحتاج إلى إمضاء المولى مضافا إلى إمضاء اللّه تلك المعاملة . والقرينة على إرادة العصيان الوضعي أنّ مجرّد التزويج من غير نهي المولى ليس عصيانا أصلا صادرا من العبد ولا يخرج العبد عن العدالة بذلك . هذا تمام الكلام في كون النهي دالّا على الفساد أم لا ، وقد ظهر دلالته في العبادات دون المعاملات مطلقا .
غاية المأمول — صفحة 583
مساهمون: السيد الخوئي
ص٥٨٣