تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
ولا يخفى : أنّ فساد المعاملة في موارد الحجر والرهن وغيرها ليس بدلالة عقليّة ، وإنّما هي بالأخبار الخاصّة الواردة في موردها « 1 » وإلّا فلولا تلك الأخبار لجوّزنا المعاملة وإن كانت العين متعلّقا لحقّ الغير كما في بيع العبد القاتل وغيره ، وفي ما نحن فيه ليس أخبار خاصّة بفساد المعاملة ، ولا ملازمة بين التحريم المدلول عليه بالنهي وبين الفساد ، وحينئذ فالحقّ أنّ النهي النفسي عن المعاملة لا يدلّ على فسادها كلّية . وممّا ذكرنا ظهر فساد ما ذكره أبو حنيفة : من دلالة النهي على الصحّة بدعوى أنّ النهي إنّما يكون لإيجاد الزاجر فلا بدّ من كون المعاملة الصحيحة مقدورة وإلّا فلا معنى للنهي عنها ، ووجه فساده : أنّ المبرز بما هو مبرز مقدور كانت المعاملة صحيحة أم فاسدة ، فافهم . بقي الكلام في الأخبار الواردة في تزويج العبد نفسه بغير إذن سيّده فقد استدلّ بها القائل بدلالة النهي على الفساد كما استدلّ بها القائل بعدم دلالة النهي على الفساد . أمّا استدلال القائل بدلالة النهي على الفساد فتقريره : أنّ ورود جواب الإمام عليه السّلام في مقام الردّ على إبراهيم النخعي وابن عيينة حيث حكما بفساد عقد العبد بقوله عليه السّلام : إنّه لم يعص اللّه وإنّما عصى سيّده فإذا أجاز فهو له جائز « 2 » ، يستفاد منه أنّ العقد حيث يكون عصيانا للّه ابتداء كما في موارد النهي النفسي يكون فاسدا ، فهو - يعني هذا الاستدلال - مبنيّ على أخذ العصيان في كلا الفقرتين بمعنى العصيان التكليفي . وأمّا تقرير عدم دلالته على الفساد فهو مبنيّ على التفكيك بين لفظي العصيان في الرواية بجعل الأوّل بمعنى الوضع وعدم الإمضاء وجعل الثاني تكليفيّا ،
هامش
( 1 ) انظر الوسائل 13 : 124 ، الباب 4 من كتاب الرهن و 141 ، الباب الأوّل من كتاب الحجر . ( 2 ) الوسائل 14 : 523 ، الباب 24 من أبواب نكاح العبيد والإماء ، الحديث الأوّل .