حسناته الثانية ، ولا ملازمة بينه وبين كونه امتثالا بعد امتثال . ولو فرض ظهوره فلا بدّ من تأويله ، لما ذكرنا من استحالته .
ثمّ إنّ الكلام يقع في إجزاء الظاهري أو الاضطراري عن الواقعي لو ارتفع الاضطرار أو انكشف الخلاف ، والكلام الآن يقع في الاضطراري .
في إجزاء إتيان المأمور به اضطرارا عن الواقع وعدمه
والكلام يقع في مقامين أيضا :
الأوّل : فيما لو ارتفع الاضطرار في خارج الوقت فهل يجب القضاء أم لا ؟
الثاني : فيما لو ارتفع الاضطرار في الوقت فهل يجب الإعادة أم لا ؟
أمّا إجزاء إتيان المأمور به بالأمر الاضطراري عن القضاء خارج الوقت إذا استمرّ العذر فممّا لا إشكال فيه ؛ إذ الأمر الواقعي لم يتوجّه إليه في الوقت أصلا ، فليس الواقع منجّزا عليه فلا فوت ، فإن كان القضاء بأمر جديد فهو فرع الفوت ولا فوت أصلا للمأمور به ، وإن كان فوت ملاك المأمور به فمع احتمال استيفاء المصلحة الاضطراري لا يحرز الفوت كي يجب القضاء ، مضافا إلى أنّ الأوامر الاضطراريّة ظاهرة في استيفاء المصلحة المترتّبة على الواقع على متعلّقاتها ، بل ظاهر آية التيمّم « 1 » تنويع التكليف إلى طهارة مائيّة وأخرى ترابيّة ، وإذا كان القضاء بالأمر الأوّل فلا أمر أوّلا بالواقعي كي يدلّ على القضاء في خارج الوقت ، فافهم .
هذا تمام الكلام فيما لو ارتفع العذر في خارج الوقت .
أما لو ارتفع العذر في الوقت [ و ] الكلام في هذه المسألة مبنيّ على جواز البدار لذوي الأعذار ، فيقع حينئذ الكلام في أنّ العذر إذا زال في الوقت بعد أن أتى بالوظيفة العذريّة ، فهل يجب عليه حينئذ الإتيان بالواجب الاختياري أم لا ؟
هامش
( 1 ) الواردة في سورة النساء الآية : 43 ، وسورة المائدة الآية : 6 .