قد ذكر الآخوند قدّس سرّه « 1 » أنّه يمكن أن يكون العمل وافيا بتمام الملاك حال الاضطرار وأن لا يكون وافيا ، بل يبقى منه مقدار إلزامي أو غيره يمكن تداركه أو لا يمكن ، وحينئذ فإن وفى أو بقي من الملاك ما لا يلزم تداركه يجزئ ، وإن لم يف بل كان الباقي إلزاميا يمكن تداركه فلا يجزئ ، فلا بدّ في مقام الإثبات من مراجعة دليل الأمر الاضطراري وفهم دلالته بعد أن كان مقام الثبوت ممّا يمكن فيه الإجزاء وعدمه .
وقد ادّعى الميرزا النائيني « 2 » الملازمة بين وجود الأمر الاضطراري واقعا والإجزاء بدعوى أنّه لو فرض أنّه صلّى صلاة المضطرّ التي قد امر بها حال الاضطرار ، فلو وجب عليه الصلاة الاختيارية بعد رفع الاضطرار يلزم وجوب ما زاد على خمسة صلوات ، والأخبار والإجماع بل الضرورة قائمة بعدم وجوب أكثر من خمس صلوات في اليوم والليلة « 3 » .
ولا يخفى أنّ ما ذكره متين في خصوص الصلاة التي هي مورد الإجماع والضرورة والنصوص . وأمّا في غير الصلاة فلا يتمّ ، إلّا أنّ الظاهر تحقيق الملازمة بين تحقّق الأمر الاضطراري واقعا وبين الإجزاء ؛ وذلك لأنّ الفرض الذي ذكره الآخوند قدّس سرّه لصورة عدم الإجزاء غير ممكن ثبوتا ؛ إذ بعد فرض إمكان تحصيل الملاك الملزم آخر الوقت بالعمل الاختياري يكون أمره بالعمل الاضطراري في أوّل الوقت لغوا محضا ؛ إذ الفرض أنّ الأمر بالاختياري محقّق وملزم ولا بدّ من الإتيان به ، وهو واف بالملاك إذا لم يستوف منه شيء ، فأيّ داع حينئذ إلى أمره الاضطراري بالعمل الاضطراري الذي لا يغني عن الواجب الاختياري الممكن حصوله فيما بعد . وما ذكره الآخوند « 4 » من الوجوب التخييري غير تامّ أيضا ؛ لأنّه تخيير بين الأقلّ
هامش
( 1 ) كفاية الأصول : 108 - 109 .
( 2 ) أجود التقريرات 1 : 284 - 285 .
( 3 ) انظر الوسائل 3 : 5 ، الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها وغيره من الأبواب .
( 4 ) انظر كفاية الأصول : 109 .