تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
في أنّ المأمور به بأيّ نحو كان يجزئ عن أمره لو كان النزاع في ذلك أو أنّ المأمور به بالأمر الظاهري والاضطراري يجزئ عن الواقعي أم لا يجزئ ، فبين المسألتين بون شاسع ، إذ الأولى صغرى لمسألة الإجزاء . نعم ، لو كان النزاع في إجزاء المأمور به عن أمره وقلنا بعدم الإجزاء لكانت نتيجته ونتيجة القول بالتكرار واحدة ، لكنّه بملاكين لا بملاك واحد كما هو واضح لا يخفى . كما أنّ الفرق بين مسألتنا ومسألة تبعيّة القضاء للأداء وعدمها أيضا واضح ؛ إذ مسألة تبعيّة القضاء للأداء فرع فوت الواجب في وقته ، فنقول : هل إنّ أمره به في الوقت كان من باب وحدة المطلوب ؟ فلا يقتضي القضاء ، بل لا بدّ من أمر جديد يلزم بالقضاء حتّى يجب القضاء ، أم كان من باب تعدّد المطلوب ؟ فهو بنفسه يقتضي القضاء . ومقامنا في أنّه لو أتى به في وقته فلا فوت ، فهل يجزئ عن أمره أم لا ؟ فأيّ جامع بين الفوت وعدمه ؟ ولو أنّ نزاعنا في أنّ الأمر الظاهري أو الاضطراري يجزئ عن الواقعي أم لا ؟ فالفرق أيضا واضح ، فإنّ معنى عدم الإجزاء عدم الوفاء بالغرض ، فإذا كان هناك وفاء فلا فوت أيضا ؛ إذ إنّ الأمر الظاهري إذا كان وافيا بغرض الواقع وكذا الاضطراري فلا فوت أيضا ، فهو أجنبيّ عن مسألة تبعيّة القضاء للأداء . ثمّ ليعلم أنّ الكلام في أنّ الأمر الظاهري أو الاضطراري يجزئان عن الواقعي أم لا يجزئان ؟ مبنيّ على مقدّمتين : الأولى : أن يكون لدليل الأمر الواقعي إطلاق لما لو أتى بالمأمور به بالأمر الظاهري أو الاضطراري ، أمّا إذا لم يكن له إطلاق لهذه الصورة فدليل الحكم الواقعي قاصر الشمول لهذه الصورة ، كما هو واضح . الثانية : أن لا يكون لدليل الأمر الظاهري أو الاضطراري لسان بدليّة عن الواقع ، أمّا لو كان له لسان بدلية لم يكن لعدم الإجزاء مجال ، فالقول بالإجزاء مبنيّ على عدم