تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
استفادة الإطلاق من دليل الحكم الواقعي وعدم استفادة البدليّة من دليل الحكم الظاهري أو الاضطراري والقول بعدم الإجزاء مبنيّ على إنكار كلا هاتين المقدّمتين . فالكلام يقع في أدلّة الأحكام الواقعيّة وفي استفادة الإطلاق منها وعدمه ، وبعد إحراز إطلاقها يقع الكلام في أدلّة الأحكام الظاهريّة أو الاضطراريّة وفي استفادة بدليّتها عن الواقع وعدمها . هذا كلّه في إجزاء المأمور به بالأمر الاضطراري أو الظاهري عن الواقعي بعد ارتفاع الاضطرار أو انكشاف الخلاف . وأمّا إجزاؤهما عن أمرهما كإجزاء الواقعي عن أمره فلا يعقل النزاع فيه . نعم ، ذكر صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » جواز تبديل الامتثال بالامتثال ومثّل له بما إذا أمر المولى عبده بماء ليشرب فجاءه بالماء ، فما لم يتحقّق منه الشرب له تبديله بفرد آخر أحسن منه ، وقد ذكرنا في مسألة المرّة والتكرار استحالة تحقّق الامتثال بعد الامتثال ، ولا بأس بالتعرّض له هنا أيضا . فنقول : إنّ تبديل الامتثال بالامتثال مستحيل ؛ إذ بعد فرض الإتيان بالمأمور به بتمام ما يعتبر فيه فإنّ إتيانه الثاني إن كان مع بقاء الأمر الأوّل فواجب لا جائز ، وإلّا فليس امتثالا ؛ إذ الامتثال فرع الأمر ، فمع سقوطه أيّ معنى للامتثال الثاني . وما ذكره من المثال العرفي ، فأوّلا : الغرض في الموالي العرفيّة في أفعالهم أنفسهم بعد فعل العبد كأن يشرب الماء مثلا ، وفي المولى الحقيقي الغرض في نفس فعل العبد ليس إلّا ، وقد حصل . وثانيا : أنّا ذكرنا فيما تقدّم أنّ الغرض ليس إلّا تمكّن المولى من الشرب وقد حصل ، لا الشرب ليجوز له تبديله . نعم ، ورد في جملة من الموارد الشرعيّة ما يوجب توهّم ذلك ، كما ورد في صلاة الآيات من التكرار ما دام الآية « 2 » وكما ورد في من صلّى منفردا أنّه يكرّر صلاته إذا
هامش
( 1 ) انظر كفاية الأصول : 103 و 107 . ( 2 ) انظر الوسائل 5 : 153 ، الباب 8 من أبواب صلاة الكسوف .