تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 292

مساهمون:

ص٢٩٢
وإمّا أن يقطع المكلّف أو يطمئنّ بعدم ارتفاع الاضطرار إلى آخر الوقت ليتحقّق الموضوع للتخيير العقلي ، أو يشكّ في ارتفاع العذر وعدمه فيستصحب بقاءه بناء على ما اخترناه من جريان الاستصحاب في الأمور المتأخّرة ، فيتحقّق موضوع حكم العقل بالتعبّد أيضا . فإن أجرى الاستصحاب ثمّ انكشف الخلاف وارتفاع عذره قبل خروج الوقت فحينئذ تكون المسألة من صغريات إجزاء الحكم الظاهري عن الواقعي وعدمه ، وهي المسألة الآتية . وإن قطع أو اطمئنّ فصلّى ثمّ انكشف أنّ قطعه كان مخالفا للواقع فهو من تخيّل الأمر ؛ إذ قد انكشف أن لا أمر واقعا بهذه الصلاة ولا ظاهرا ، فلا شيء حتّى يجزئ عن الواقعي أم لا ، وإنّما هو من تخيّل الأمر . وإن كان هناك دليل يدلّ على جواز البدار مثل ما استندوا إليه في قوله عليه السّلام : « إذا قوي فليقم » « 1 » ممّا يستكشف منه أنّ العبرة بحال الصلاة وإرادتها وأنّه غير منوط بالتأخير ، ففي مثل الصلاة لا إشكال في الإجزاء وعدم لزوم الإعادة في الوقت ، لقيام الإجماع بل الضرورة والأخبار المتواترة على « أنّ اللّه لم يكلّف العبد في اليوم الواحد بأكثر من خمس صلوات » « 2 » فيستفاد منه : أنّ الصلاة المأتيّ بها حال الاضطرار متداركة لمصلحة الواقع الفائتة ، والمفروض أنّها كانت صحيحة واجدة لتمام الأجزاء والشرائط بالإضافة إلى المضطرّ ، فهو من قبيل تبدّل العنوان عند ارتفاع اضطراره فهو واجبان واقعيّان كلّ في حال كالسفر والحضر في الصلاة . أمّا في غير الصلاة اليوميّة مثل ما لو نذر أن يصلّي صلاة جعفر مثلا فصلّاها بطهارة ترابيّة لعدم المائيّة ثمّ في الوقت قدر على المائيّة بعد ذلك ، فمقتضى القاعدة
هامش
( 1 ) الوسائل 4 : 699 ، الباب 6 من أبواب القيام ، الحديث 3 . ( 2 ) انظر الوسائل 3 : 5 ، الباب 2 من أبواب أعداد الفرائض ونوافلها وغيره من الأبواب .
غاية المأمول — صفحة 292 | السيد الخوئي