تخطي إلى المحتوى الرئيسي

غاية المأمول — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
فيلزم أن يكون عندنا أكل نفسي وشرب نفسي ونوم نفسي . . . وهكذا ، وهذا لا يلتزم به الأشاعرة أصلا . الثالث : اتّصاف اللّه بالمتكلّم كما ورد في الدعاء وصفه بالمتكلّم بل وبالقرآن في قوله :
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
« 1 » وحيث إنّ صفاته عين ذاته فلا يمكن أن تكون صفاته حادثة وذاته قديمة ، فلا بدّ من كون الصفات قديمة ، فلا بدّ من التزام أنّ هناك كلاما نفسيّا قديما بقدمها ، والاتّصاف بالمتكلّم إنّما هو بلحاظها . وذكروا في القرآن الذي هو كلام اللّه نظير ذلك ، والتزموا بأنّ في نفس اللّه كلاما نفسيّا على طبق هذا القرآن الخارجي . والجواب أوّلا : أنّ
وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً
إذا كانت التكلّم قديما فلا بدّ من كون موسى قديما أيضا ؛ إذ الكلام القديم إنّما يكون مع القديم . وثانيا : فيلزم أن يكون له رزق قديم وخلق قديم وغيرها من صفاته ، إذ هي كلّها صفات اللّه تعالى . وبالحلّ ثالثا : وذلك أنّ صفات اللّه على قسمين : - صفات الذات : وهي التي تتّصف بها الذات مع قطع النظر عن وجود شيء وعدمه وهذه ترجع إلى صفة العلم والقدرة ، والحياة منتزعة منهما ؛ إذ كلّ عالم قادر حيّ ، فالذات متّصفة بالعلم حيث لا معلوم وبالقدرة حيث لا مقدور ، وهذه الصفات هي عين الذات وهي قديمة بقدمها . - والقسم الثاني صفات الفعل : وهذه هي المنتزعة عن مقام الفعل ، وهذه ليست عين الذات وهي حادثة بحدوث الفعل الذي تنتزع عن مقامه ، وحينئذ فليست هذه الصفات عين الذات فلا مانع من كونها حادثة ولا يلزم لازم باطل من ذلك ، والتكلّم منها .
هامش
( 1 ) النساء : 164 .