ثمّ ننظر دفعة أخرى إلى الأخبار فنرى خبرا يقول : الصلاة ثلثها الركوع وثلثها السجود « 1 » ، فنعرف أنّهما جزءان دخيلان في المسمّى أيضا ، ثمّ ننظر ثالثة فنراه يقول : لا صلاة إلّا بطهور « 2 » ، وثلثها الطهور « 3 » فنعرف دخل الطهارة أيضا ، فيكون الجامع بين الأفراد على الأعمّ هو التكبير والركوع والسجود والسلام متطهّرا ، وفي السلام ما تقدّم .
بقي الكلام في الإيرادين اللذين ذكرهما في الكفاية « 4 » فنقول : أمّا دعواه لزوم صدق الصلاة على الجامع لخصوص هذه الأجزاء وإن خلا عن غيرها فصحيح لكنّ اللازم ليس باطلا ، بل حتّى على مختاره من كون الجامع على الصحيح هي الناهية عن الفحشاء تصدق على هذه الأجزاء ، كما إذا كبّر ثمّ نسي كلّ شيء ، فركع ونسي كلّ شيء ، فسجد ونسي كلّ شيء فيه ، فسلّم إذا كانت صلاة من ركعة
هامش
- ودعوى أنّه لا بدّ من مخرج من الصلاة ، وهو إمّا التسليم ، والفرض نسيانه ، وإمّا الحدث مثلا ، وهو مستلزم لوقوعه أثناء الصلاة ؛ لأنّه علّة للخروج والعلّة سابقة على المعلول رتبة كما ذكره بعض الأعاظم مدفوعة بمنع بناء الأحكام الشرعيّة على الدّقة الفلسفيّة ، فالتقدّم الرتبي لا أثر له ، بل العبرة بالزمان ، وزمان الحدث والخروج واحد .
على أنّه لو سلّم فإنّما يتمّ في الموانع التي يعتبر عدمها في الصلاة ، أمّا مثل الحدث والقهقهة من القواطع فإنّما تضر من جهة قطع الأجزاء السابقة عن اللاحقة ، والمفروض أن لا جزئية للّاحق بحديث « لا تعاد » فلا تضر حينئذ .
على أنّا يمكن أن نقول أن المخرج للمصلّي الناسي للتسليم هو التشهد بحديث « لا تعاد » .
( الجواهري ) .
( 1 ) الوسائل 4 : 931 ، الباب 9 من أبواب الركوع ، الحديث الأوّل .
( 2 ) الوسائل 1 : 256 ، الباب الأوّل من أبواب الوضوء ، الحديث الأوّل .
( 3 ) الوسائل 4 : 931 ، الباب 9 من أبواب الركوع ، الحديث الأوّل .
( 4 ) انظر كفاية الأصول : 40 - 41 .