ولا يمكن المساعدة على هذا الوجه أيضا ؛ إذ إن أراد أنّها موضوعة بإزاء هذا العنوان فيلزمه الترادف وليس بينهما عرفا ترادف أصلا ، وإن أراد أنّها موضوعة بإزاء الأفراد الخارجيّة فيلزمه كون الموضوع لها خاصّا ، ويرد عليه جميع ما ذكرناه إيرادا على ذلك ، وإن أراد أنّه يشار بهذا العنوان إلى الجامع فيلزمه عدم جواز التمسّك بالإطلاق ؛ إذ حينئذ يكون من قبيل الشكّ في الامتثال بعد إحراز التكليف ومعلوم أنّه مجرى قاعدة الشغل ، فافهم .
هذه الوجوه هي عمدة الوجوه المذكورة لتصوير الجامع على الصحيح وقد عرفت فسادها وأنّه لا يمكن ؛ إذ لا جامع بين المقولات المختلفة كما تقدّم .
فيقع الآن الكلام في الجامع على الأعمّ فنقول : ذكروا له وجوها :
أحدها : ما ذكره بعض المحققين « 1 » من أنّ كل ما صوّر جامعا على الصحيح يكون جامعا على القول بالأعمّ حيث نلغي منه اعتبار صدوره من الشخص المكلّف به ، مثلا صلاة الجلوس صحيحة إذا صدرت من المريض العاجز عن القيام فما كان هو الجامع على الصحيح إذ ألغي منه اعتبار صدوره ممّن خوطب به كان هو الجامع على الأعم .
ولا يخفى عليك ما فيه فإنّه موقوف على مقدّمتين :
الأولى : أن يكون ثمّة جامع على الصحيح وقد ذكرنا استحالته .
الثانية : أنّه موقوف على أن تكون كلّ صلاة فاسدة تكون صلاة صحيحة في وقت من الأوقات كعكسه ، وليس هذا تامّا فإنّ بعض أفراد الصلاة الفاسدة لا يتصوّر فيها أن تقع صحيحة كما في الصلاة بلا طهارة أو بلا ركوع ولا بدله ، فهذه تخرج من الجامع ؛ إذ لا تصحّ من كلّ أحد أصلا ، فظهر بطلان تصوير الجامع .
هامش
( 1 ) نهاية الدراية 1 : 113 .