تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 95

مساهمون:

ص٩٥
شرح
بداع نفسي ولا نقول بانّ ذلك الدّاع النفسي عبارة عن الملكة بل نقول لا بدّ في الصدق المطلق أن يكون هذه الاستقامة ناشئة عن الأمر النفسي أعمّ من أن يكون ذلك الأمر النفسي الملكة كما عليه القوم أو الخوف النفساني أو التقليد بالاعتباريّات أو الطمع في الوصول إلى مقام أو غير ذلك ؛ وبعبارة أخرى : انّا ندّعي انّ العادل لا يطلق الّا فيما يكون هذا الوصف من لوازمه وهذا لا يكون الّا مع الاقتضاء النفسي والّا لو صدق الوصف بمجرّد كون الانسان في الجادّة يلزم صدقه على كلّ فاسق حين عدم ارتكاب الفسق كما انّه يلزم صدقه على ما لا يرتكب المعصية لعارض خارجي موقّت وهو كما ترى لكن لا يخفى انّا لا نسلّم عدم امكان الاطّلاع على هذا الأمر الّا بما جعله الشارع طريقا للانكشاف والّا يلزم عدم الاطلاع على الأوصاف من الجود والشجاعة والبخل والعطوفة وأمقالها وهو من البطلان بمكان من الوضوح فانّه لا شبهة في انكشاف هذه الأوصاف لدى العرف بالاطلاع على آثارها ولوازمها . ولكن نسب إلى جمع منهم الشيخ الأنصاري قدّس سرّه بانّ العدالة عبارة عن كون الانسان في الجادة عن الملكة وحيث انّ الملكة من الأمور النفسيّة فلا بدّ من طريق شرعي إليها ؛ واستدلّ على لزوم وجود الملكة بوجوه : الأوّل : انّ الشك في انّ الملكة معتبرة في العدالة أم لا شك في سعة المفهوم وضيقه ولا بدّ مع هذا الشك الاقتصار على القدر المعلوم وذلك لأنّه يشك في ترتّب الآثار المترتّبة على العدالة ومع الشك في تحقّق الموضوع يكون مقتضى الأصل عدمه مثلا لو رتّب جواز الشهادة على عدالة الشاهد وشك في كفاية كون الشاهد على الجادة بلا ملكة يحكم بعدم نفوذ شهادته .
الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 95 | السيد تقي الطباطبائي القمي