شرح
لأنّ من لا يصدر عنه العصيان على نحو الاطلاق لا يوجد الّا أقل قليل وكيف يمكن أن يترتّب على مثله حكم في العرف أو كيف يمكن أن يرتّب الشارع أحكامه على مثله فانّه يوجب تعطيل باب الطلاق والقضاء وان شئت قلت : يلزم اختلال النظم ولو في وعاء الشرع فصدور العصيان من الشخص إذا كان من قبيل الجواد قد يكبو والصارم قد ينبو لا يضرّ بالعدالة لكن لا بدّ أن يكون بحيث يندم ويتوب .
إن قلت : لازم هذا أن يكون الشخص حين ارتكاب الذنب ولو في بعض الأحيان عادلا والضرورة على خلافه .
قلت : نلتزم بانّه بالفعل ليس عادلا لكن بمجرّد تماميّة الذنب يرجع إليها ويتوب من الذنب ؛ كما انّ الخشبة العادلة لو اعوجت بقاسر لا تكون عادلة في تلك البرهة من الزمان لكن بمجرّد ارتفاع القاسر ترجع إلى الحالة الاوّليّة ؛ فانقدح بما ذكرنا انّ تعريف العدالة بالاستقامة الفعليّة في جادّة الشرع الناشئة عن الأمر النفسي هو الصحيح فلا بأس .
ثمّ انّه هل يشترط أن تكون الاستقامة على الجادة ناشئ عن الخوف الإلهي وبعبارة أخرى : يشترط أن يكون الامساك عن العصيان ناشئا عن الخوف عن العقاب أو الطمع في الثواب أو يكفي حصول الاستقامة الناشئة عن الأمر النفسي مطلقا لا اشكال في انّ الأمور العباديّة لا بدّ من تحقّقها بقصد القربة ومعنى عدم القصد الإلهي يلازم انعدامها وامّا التوصليّات فالظاهر انّه لا وجه لهذا الاشتراط فيها فانّ الكون على جادة الشرع أن لا ينحرف عنها ولا يصدر عنه خلاف الحكم الشرعي والزائد على هذا المقدار لا دليل عليه .
والمتحصّل ممّا ذكرنا : انّ العدالة عبارة عن كون الشخص في جادّة الشّرع