شرح
اشتراط هذه الأمور من باب الاحتياط ؛ أضف إلى ذلك أنه قد مرّ انّ عدم الاشتراط في جملة من الموارد خلاف الارتكاز الشرعي .
ثمّ انّه لو قلنا بالاشتراط فهل يكفي حدوثها أو يلزم البقاء أيضا ؟ مقتضى الصناعة كفاية الحدوث ؛ امّا السيرة فظاهرة وامّا الروايات فعلى تقدير تماميّة دلالتها كما هو كذلك بالنسبة إلى بعضها كما مرّ فأيضا كفاية الحدوث فانّ مقتضى الاطلاق حجيّة قول الواجد للشروط حتّى بعد زوالها كما انّ الأمر كذلك في حجيّة الخبر فانّ العدالة أو الوثاقة في الراوي يكفي في الحجيّة ولو زال بعد ذلك وصار الراوي كاذبا فانّ عروض الكذب لا يسقط خبره عن الحجيّة .
بل يمكن أن يقال انّ مقتضى الاطلاق جواز التقليد ابتداء كما انّ الأمر كذلك في الراوي هذا بالنسبة إلى ما تقتضيه الادلّة الاجتهاديّة ؛ وامّا بحسب الأصل العملي فلو تحقّقت الحجيّة بان وصلت إلى المكلّف ثمّ زالت الأوصاف فمقتضى الاستصحاب بقائها لكنه في الشبهة الحكميّة غير جار ؛ وامّا من جهة الارتكاز فليس فيه ما يفيد هذا المعنى كما مرّ وامّا الاجماع المدّعى في كلام بعض فليس تعبّديا .
ثمّ انّه على تقدير اشتراط الشروط المذكورة لو لم يوجد في الأحياء مجتهد واجد لهذه الشرائط يجوز للمقلّد أن يقلّد الأعلم من الأموات في صورة العلم باختلافهم أو الواجد للشرائط من الأموات ولو لم يكن أعلم في صورة عدم العلم بالاختلاف وذلك لأنّ مقتضى السيرة جواز تقليد الميّت ابتداء والمحذور الّذي يذكر في المقام لا يكون في هذه الصورة فانّه لا ينحصر المرجع في شخص واحد كي يقال بانّه مخالف لضرورة المذهب ؛ مضافا إلى انّا أنكرنا هذا الادعاء وقلنا انّه بحسب الصناعة يجوز تقليد الميّت ابتداء بل لا نضايق من القول بالوجوب في صورة العلم بالاختلاف .