والعقل ( 1 )
شرح
بقرينة رواية أخرى ؛ والظاهر انّ هذا الجواب غير تامّ إذ لا وجه لحمل هذه الرواية على تلك بل مقتضاها انّ عمده خطاء فلو صدر منه فعل عمدا يكون كفعله خطاء يترتّب عليه أثر الخطاء .
لكن يمكن أن يجاب بنحو آخر وهو انّ المناسبة بين الحكم والموضوع تقتضي أن يكون الكلام ناظرا إلى الأفعال الصادرة منه لا أزيد من هذا المقدار فانّ صراحة الكلام تقتضي ما ذكرنا والمناط في رجوع الجاهل إلى العالم معلوماته ومن الظاهر انّها خارجة عن دائرة الأفعال فلا تكون مشمولة لهذه الرواية وعليه لا مانع من تقليد غير البالغ .
ثمّ انّه لا شبهة في انّه لو صار مجتهدا قبل البلوغ ثمّ صار بالغا يجوز تقليده بلا كلام والحال انّه لو كان رأيه قبل بلوغه ساقطا عن الاعتبار لا يكون لاعتباره بعد بلوغه وجه ؛ إذ الشيء لا ينقلب عمّا هو عليه .
ثمّ انّه لو قلنا بانّ تقليد الميّت ابتداء جائز فلا كلام ولو قلنا بعدم جوازه فلو تعلّم مسائله قبل بلوغه وبعد البلوغ مات وقلنا يكفي في جواز البقاء التعلّم يجوز تقليده بقاء كما عليه الأستاذ .
( 1 ) يقع الكلام تارة في اعتبار العقل حدوثا وأخرى بقاء :
امّا الأوّل : فلا شبهة في اعتباره فانّ من لا عقل له لا وثوق بآرائه وأقواله وليس له وقع عند العقلاء كما انّ الاطلاقات لا تشمله ؛ مضافا إلى انّه ادّعي عدم الخلاف في اعتبار العقل في المرجع .
وامّا الثاني : فلا دليل على اعتباره فانّ السيرة مستقرة على العمل بقول من ذهب عقله كما انّ الاطلاق لو شمله حال عقله يكون مقتضيا للحجيّة بقاء ولو بعد