تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 73

مساهمون:

ص٧٣
شرح
ملتفتا حين العمل فيظهر من كلام الأستاذ انّه لا يستحقّ العقاب في هذه الصورة ولكنّ الحقّ خلافه إذ المفروض انّه مقصّر ولم يتصدى للظفر على الحجّة وهذا بنفسه تجرّ على المولى والحقّ انّ العقاب على التجري وسيّدنا الأستاذ بنى على هذا المبنى في مبحث التجري . وأمّا المقام الثاني : فأفاد المصنّف قدّس سرّه بأنّ عمله فاسد ولا يخفى انّ هذا الكلام انّما يجري فيما يترتّب عليه أثر عملي من الإعادة والقضاء والنجاسة والبطلان وامّا لو لم يكن ذا أثر فلا موضوع لهذا البحث والظاهر بقرينة ذيل الكلام انّ المصنف قدّس سرّه انّما حكم بالبطلان لأنّ المقصّر لا يمكن أن يتمشّى منه قصد القربة ؛ فنقول هذا الملاك مختصّ بالعبادة وفي غيرها لا مجال له إذ المفروض انّه غير مشروط بالقربة . وامّا العبادة : فإن كانت مطابقة للواقع وتمشّى منه قصد القربة ؟ فلا وجه للبطلان والحقّ انّ المقصّر يمكنه قصد القربة أي يأتي بالعمل رجاء فيكون صحيحا ؛ نعم في مقام الظاهر لا يترتّب عليه أثر إذ قاعدة الاشتغال يقتضي الفساد كما انّ الاستصحاب كذلك وعدم الاكتفاء بما أتى به ؛ نعم نقل عن الرضيّ والمرتضى دعوى الاجماع على بطلان عبادة الجاهل المقصّر وقد حقّق في الأصول عدم حجيّة الاجماع المنقول والمحصّل منه غير حاصل فانّه من الممكن استناد المجمعين إلى اشتراط الجزم أو انّ الجاهل لا تتمشّى منه قصد القربة ففيما كان العمل مطابقا للواقع يكون صحيحا ويترتّب عليه آثار الصحّة بلا فرق بين المقصّر والقاصر وامّا لو خالف الواقع فامّا يدلّ دليل على اجزاء ما أتى به وإن كان مخالفا للواقع وامّا لا يكون في البين دليل ؛ امّا على الأوّل فلا يجب القضاء ولا الإعادة كما تدلّ على صحّة الصلاة قاعدة لا تعاد في كثير من الموارد .
الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 73 | السيد تقي الطباطبائي القمي