تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
شرح
ومنها الاستصحاب : بتقريب انّ قول المجتهد في زمان حياته كان حجّة والاستصحاب يقتضي بقائها بعد موته ولولا هذا الاستصحاب لكان مقتضى الشك في الحجيّة عدم العمل بقوله لعدم الدّليل . ويرد عليه : أوّلا : انّ الاستصحاب لا يجري في الحكم الكلّي الإلهي . وثانيا : انّ الّذي كان قول المجتهد حجّة في حقّه من كان معاصرا له ومدركا ايّاه فلا يقين بالحجيّة حتّى تستصحب ؛ وإن شئت قلت انّ الدليل المتكفّل لحجيّة قوله امّا مطلق يشمل الموجود والمعدوم وامّا لا اطلاق فيه ؛ امّا على الأوّل فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب وامّا على الثاني فاركان الاستصحاب غير تامّة ؛ وثالثا : انّ المعلوم من الحجّة قول من كان حيّا ؛ وبعبارة أخرى : المقدار المعلوم للموضوع ان يصدق عنوان الفقيه والعالم فلا يقين ببقاء الموضوع الذي يكون معتبرا في جريان الاستصحاب ؛ ورابعا : انّ الدليل المثبت للحجيّة امّا هو الكتاب وامّا الروايات وامّا السيرة ؛ امّا الأوّل فلا دلالة فيه فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب كما هو ظاهر وامّا الثاني فقد تقدّم انّ الظاهر من الدليل هو عنوان الحيّ ؛ وبعبارة أخرى : مقتضى ما يفهم من تلك الروايات انعدام الموضوع بالموت لكن ذكرنا هناك ان المستفاد من الدليل اعتبار القول والرأي فلا يضر الموت بالاعتبار وعلى كلا التقديرين لا مجال للاستصحاب . وأمّا الثالث : فلا فرق فيها بين الحيّ والميّت فلا تصل النّوبة إلى الاستصحاب إن قلت : انّ السيرة مردوعة . قلت : على فرض تماميّة هذا المدّعى فلا تصل النوبة إلى الاستصحاب أيضا