شرح
بسنده لكن رجعنا عن هذه المقالة وقلنا سند التفسير تام فلا بد من طريق آخر ووسيلة أخرى للجواب عن هذا الاشكال فنقول الحديث لا مفهوم له فانّه متعرض لحكم الموجودين ويقسمهم إلى قسمين ينهى عن تقليد قسم منهم ويجوز تقليد قسم آخر ومن الظاهر انّ اللقب لا مفهوم له وعبارة واضحة اثبات شيء لا ينفي ما عداه وببيان اجلى ان القضية لا تكون شرطية كي يكون لها مفهوم بل القضية جملة منفصلة فلا مجال لاستفادة المفهوم منها .
يؤيد ما ذكرنا ما افاده سيدنا الأستاذ في هذا المقام فإنه قدّس سرّه قال في جملة كلام له انّ الرواية انما وردت لبيان ما هو الفارق بين عوامنا وعوام اليهود في تقليدهم علمائهم نظرا إلى أن عوام اليهود كانوا قد عرفوا علمائهم بالكذب الصراح واكل الحرام والرشاء ، وتغيير الأحكام والتفتوا إلى انّ من فعل ذلك فهو فاسق لا يجوز ان يصدق على اللّه ولا على الوسائط بين الخلق وبين اللّه ومع هذا قلدوا علمائهم واتبعوا آرائهم فلذلك ذمهم اللّه سبحانه بقوله عزّ من قائل :( فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هذا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ )حيث فسّر في نفس الرواية بقوم من اليهود ثم بيّن عليه السلام ان عوامنا أيضا كذلك إذا عرفوا من علمائهم الفسق الظاهر والعصبية الشديدة والتكالب على الدنيا وحرامها فمن قلد منه هؤلاء فهو مثل اليهود الّذين ذمهم اللّه بالتقليد لفسقة علمائهم فاما من كان من الفقهاء . . .
وحاصل كلامه عليه السلام لو صحت الرواية ان التقليد انما يجوز ممن هو مورد الوثوق ومأمون عن الخيانة والكذب والاعتماد على قوله واتّباع آرائه غير مذموم عند العقلاء وذلك كما إذا لم يعملوا منه الكذب الصراح وأكل الحرام وهذا كما ترى