تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
شرح
الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ )« 1 » بتقريب انّ ما يقع بعد كلمة لعلّ إذا كان فعلا اختياريّا يجب حيث انّه غاية للإنذار الواجب ؛ والحاصل انّ الغاية للأمر الواجب واجب بطريق أولى . ثمّ انّ الانذار كما يتحقّق بالدلالة المطابقيّة يتحقّق بالدلالة الالزامية فيكون الاخبار حجّة ؛ بالدلالة الالتزامية الحاصلة بالافتاء ومن ناحية أخرى انّ الحذر هو الأمر الخارجي لا مجرّد الخوف النفساني بل ربما يقال بانّ الفقيه لا يصدق على الراوي فيكون دليلا على حجيّة الافتاء فقط واحتمال لزوم العلم بالمطابقة مع الواقع مدفوع بالاطلاق إذ لم يقيد وجوب الحذر بصورة العلم ؛ وربّما يقال بانّه لم يكن التفقّه في صدر الاوّل متداولا فلا يكون ناظرا إلى الفتوى . ويرد عليه : انّ اختلاف مراتب التفقّه لا يوجب اختصاص الحكم ببعض افراده بل المستفاد من جملة من الروايات انّ الافتاء كان متداولا ومحبوبا في ذلك الزمان . ويرد عليه : انّه لا دلالة في الآية على وجوب الحذر بل يدلّ على محبوبيّة الحذر ؛ ان قلت : كيف يمكن الالتزام بحسن الحذر مع عدم الوجوب ؟ قلت : لا غرو فانّ الاحتياط في الشبهة الحكميّة بعد الفحص حسن مع انّه غير واجب وأيضا نقول المستفاد من هذا الكلام ايجاب الانذار بلحاظ امكان ترتّب الحذر ولا يلزم الجهل بالنسبة اليه تعالى ؛ مضافا إلى انّه يمكن أن يكون مقيّدا بالعلم ويكون التحذّر حكمة .
هامش
( 1 ) التوبة : 122 .
الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 30 | السيد تقي الطباطبائي القمي