شرح
وصناعة وهذه السيرة العقلائية لم يردع عنها الشارع وهذه السيرة وإن لم يمكن أن يستند إليها العامي لكن يتوجّه إليها بأدنى تأمّل وإشارة .
ويرد عليه : ما بيّناه سابقا وقلنا بانّه لا يقاس المقام بما جرت عليه السيرة بين العقلاء في أمورهم إذ من الممكن انّ الشارع لا يرضى بالتقليد وكيف يمكن للعامي أن يعلم هذا المعنى الّا أن يرجع إلى ما ذكرناه وهو انّ العامي بطبعه يرجع إلى من يعتقد انّه عالم بالوظيفة وبالسؤال عن العالم يعرف انّ التقليد جائز في الشريعة المقدّسة .
وبعبارة أخرى : فرق بين الاجتهاد وبين العلم من طريق السؤال والدليل على ذلك انّ العامي يسئل عن وظيفته وإذا كان مجتهدا في جواز التقليد فكيف يسئل عن وظيفته ؟ وملخّص الكلام انّ جواز التقليد وإن لم يكن بالتقليد لكن ليس بالاجتهاد بل بتحصيل العلم الوجداني بالوظيفة من طريق السؤال عن الوظيفة المقرّرة الشرعية .
ثانيهما : دليل الانسداد وتقريبه انّه بعد ما علم انّه عليه تكاليف لا بدّ من الخروج عن عهدتها وطريق الخروج امّا الاجتهاد وامّا الاحتياط وامّا التقليد ؛ امّا الاجتهاد فامر ضروري البطلان بين المسلمين ولا يمكن في حقّ أحد من اوّل تكليفه ؛ وامّا الاحتياط فأيضا لا يجب قطعا ؛ فله طريق آخر من قبل الشارع وليس له أن يعمل بظنّه دون وهمه حيث انّه لا ظن له وعلى فرضه لا يترتّب عليه الأثر فليس له طريق الّا التقليد ؛ هذا بالنسبة إلى العامي بالنسبة إلى عمل نفسه ووظيفته وامّا المجتهد فلا يمكن الفتوى بجواز التقليد بهذا التقريب إذ من يرى انسداد باب