شرح
العلم والعلمي يرى المجتهد الآخر مخطئا في فتواه فكيف يفتي بجواز تقليده مع اعتقاده بخطإ الآخر .
ويرد عليه : انّه كيف يمكن للعامي تشكيل هذه المقدّمات وكيف يجوز أن يكون الشخص عاميا ومع ذلك يستنبط جواز التقليد بهذه المقدّمات ؟
ثمّ انّ المناسب لما تقدّم من البحث حول التقليد وقلنا انّه يجوز التقليد شرعا ان يقع البحث في ادلّة جوازه وهي أمور :
الأوّل : السيرة الجارية بين العقلاء وهي رجوع الجاهل إلى العالم ولا اشكال في تحقّق هذه السيرة ؛ هذا من ناحية ومن ناحية أخرى انّ هذه السيرة ممضاة عند الشارع الأقدس وان شئت فقل لا يكون للشارع في الأمور العقلائية مسلك خاص وطريق مخصوص بل الأمور العقلائية ممضاة عند الّا فيما قام الدليل على بعض التصرّفات في بعض الموارد وبعبارة أخرى : رجوع الجاهل إلى العالم واعتباره مثل العمل بالظواهر وبقول الثقة وأمثال هذه الأمور .
إن قلت : يستفاد من قوله تعالى :( إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً ) *« 1 »( وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ )« 2 » عدم اعتبار التقليد .
قلت : يرد عليه اوّلا انّه يلزم عدم اعتبار الظهورات وعدم اعتبار قول الثقة بل العادل وهو كما ترى وثانيا انّ هذه الأمور علم عند العقلاء فلا تكون داخلة في دائرة المنهي عنه .
الثاني : قوله تعالى :( فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي
هامش
( 1 ) يونس : 36 .
( 2 ) الاسراء : 36 .