تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الغاية القصوى في التعليق على العروة الوثقى ( الاجتهاد والتقليد ) — صفحة 31

مساهمون:

ص٣١
شرح
إن قلت : مقتضى الاطلاق وجوب التحذّر ولو مع عدم العلم . قلت : ليس الخطاب مسوقا لهذا الحكم بل سيق لأمر آخر وهو وجوب الانذار فلا مجال لأصالة الاطلاق ؛ أضف إلى جميع ذلك انّه لو سلّم الدلالة فانّما يدلّ في مورد يكون ما بعد لفظ لعلّ وما قبله شخص واحد كقول الطبيب اشرب الدواء الفلاني لعلّك تصحّ ؛ وامّا مثل المقام الذي يكون فعلا لشخصين فلا دلالة فيها ؛ فلاحظ . الثالث : قوله تعالى :( فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ ) *« 1 » وهذه الآية مذكورة في سورة النحل وفي سورة الأنبياء « 2 » وتقريب الاستدلال بها انّ مجرّد السؤال ليس محبوبا نفسيّا للمولى فانّه لغو وأيضا ليس المقصود حصول العلم فانّه بعيد إذ لو قيل لأحد راجع الطبيب ليس معناه انّه راجعه حتّى تصير طبيبا بل معناه انّ قوله حجّة لك فيعلم منه حجيّة قول الغير فيثبت المطلوب . ويرد عليه : أوّلا انّ استعمال هذه الجملة في مقام تحصيل العلم امر متداول ولا بعد فيه وامّا مثل المثال فانّما هو من جهة القرينة الموجودة فلا كليّة فيه ففي مورد الآية أمروا ليعلموا . وثانيا : انّ هذا البيان يستلزم الدور إذ ثبوت رسالة يتوقّف على السؤال واعتبار الجواب يتوقّف على تحقّق الرسالة إذ لو لم تكن الرسالة ثابتة عندهم كيف يكون القرآن حجّة عليهم ؟ فلا بدّ من أن يكون المراد انّ المقصود من السؤال حصول العلم .
هامش
( 1 ) النحل : 43 . ( 2 ) الأنبياء : 7 .