شرح
وفي المقام شبهة لصاحب الكفاية وهي انّه يلزم أن يكون العمل عن تقليد فيكون التقليد هو الالتزام والّا يلزم أن يكون اوّل عمل صادر من العامي بلا تقليد فانّ العمل لا بدّ أن يكون مسبوقا بالتقليد فكما انّ عمل المجتهد مسبوق بالاجتهاد كذلك يلزم أن يكون عمل العامي مسبوقا بالتقليد .
ويرد عليه : انّه يلزم أن يكون العمل عن تقليد ولا يشترط فيه التقديم الزماني وإن شئت قلت يكفي فيه السبق الرتبي كما انّ الامر كذلك في الاجتهاد غاية الأمر لا يتحقّق هذا التقارن في العمل الصادر عن الاجتهاد خارجا .
إن قلت : على ما ذكرتم يلزم الدور لأنّ مشروعيّة العمل تتوقّف على التقليد فلو كان التقليد متوقّفا على العمل يلزم الدور إذ ما دام لا يتحقّق التقليد لا تتحقّق المشروعيّة وما دام لا يتحقّق العمل لا يتحقّق التقليد على الفرض .
قلت : مشروعيّة العمل تتوقّف على فتوى الغير والتقليد يتوقّف على العمل الخارجي فلا دور ؛ فانقدح انّه ليس معناه أخذ فتوى الغير للعمل به وأيضا ليس معناه الالتزام بالعمل بفتوى الغير وإن لم يعمل به بعد ولا أخذ فتواه ولا الأخذ بقول الغير من غير حجّة ولا قبول قول الغير .
ثمّ انّ هذا كلّه فيما يكون المجتهد واحدا أو متعدّدا ويكونون متّحدين في الفتوى وامّا إذا تعدّد مع الاختلاف فليس الأمر كذلك لأنّ حجية الجميع أمر غير معقول والترجيح بلا مرجّح غير ممكن ؛ فلا بدّ من الالتزام مقدّمة للعمل ؛ ويرد عليه انّه مع الاختلاف وعدم كون أحدهم اعلم لا يجوز التقليد بل يجب الاحتياط لسقوط الفتاوى ؛ مضافا إلى انّه لو صحّ القول بالحجيّة التخيريّة فايّ محذور في العمل بايّ من الأقوال وأيّ فرق بين الواحد والمتعدّد .