شرح
فقال : قل لهم : ايّاكم إذا وقعت بينكم خصومة أو تداري في شيء من الأخذ والعطاء ان تحاكموا إلى أحد من هؤلاء الفسّاق ؛ اجعلوا بينكم رجلا قد عرف حلالنا وحرامنا ؛ فانّي قد جعلته عليكم قاضيا ؛ وايّاكم أن يخاصم بعضكم بعضا إلى السّلطان الجائر « 1 » حيث نهى عليه السلام من التحاكم إلى أحد من هؤلاء الفسقة بدعوى انّه يستفاد منه ولو بنحو الأشعار بأنّ الفسق مانع من جواز الحكومة ؛ وفيه : انّه على فرض تماميّته مجرّد اشعار فلا يفيد ؛ ومنها : انّه ركون إلى الظالم ؛ وفيه : انّه لو كان هذا ركونا فلا يجوز الاستمداد بنحو الاطلاق من الفسقة فلا يجوز التداوي عند طبيب فاسق وهكذا وهو كما ترى .
إذا عرفت ما ذكرنا : يمكن اثبات المدّعى بنحو آخر وهو انّه لا دليل لنا يدلّ باطلاقه أو عمومه على جواز التحاكم إلى الفاسق فالقدر المتيقّن أن يكون القاضي عادلا والّا لا يكون حكمه نافذا إذ نفوذ الحكم على خلاف الأصل وحديث أبي خديجة سالم بن مكرم « 2 » لا يثبت الإطلاق للأشكال في السند إذ التوثيقات الواردة في الرجل يعارضها تضعيفه من الشيخ قدّس سرّه وما افاده سيدنا الأستاذ في المقام لإثبات انّ كلام الشيخ قدّس سرّه راجع إلى سالم بن أبي سلمة ؛ لا سالم بن مكرم ؛ لا يرجع إلى محصّل ؛ فإنّه اجتهاد وحدس والظواهر حجّة ولذا تعرض لتضعيف الشيخ الشيخ الحر في رجاله فراجع .
نعم : قد تقدّم منّا في هذا الشرح انّ تضعيف الشيخ قدّس سرّه الرجل معارض بتوثيق الشيخ نفسه فلا أثر لتضعيفه فالمرجع توثيق غير الشيخ ؛ اللهمّ الّا أن يقال
هامش
( 1 ) الوسائل : الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 6 .
( 2 ) لاحظ ص 83 .