على جسيمها فإنّ لليسير من لطفك موضعا ينتفعون به و للجسيم موقعا لا يستغنون عنه ( 12 ) .
و ليكن آثر رءوس جندك عندك من واساهم في معونته و أفضل عليهم من جدته بما يسعهم و يسع من وراءهم من خلوف أهليهم حتّى يكون همّهم همّا واحدا في جهاد العدوّ فإنّ عطفك عليهم يعطف قلوبهم عليك و إنّ أفضل قرّة عين الولاة استقامة العدل في البلاد و ظهور مودّة الرّعيّة و إنّه لا تظهرمودّتهم إلّا بسلامة صدورهم و لا تصحّ نصيحتهم إلّا بحيطتهم على ولاة الأمور و قلّة استثقال دولهم و ترك استبطاء انقطاع مدّتهم فافسح في آمالهم و و اصل في حسن الثّناء عليهم و تعديد ما أبلى ذوو البلاء منهم فإنّ كثرة الذّكر لحسن أفعالهم تهزّ الشّجاع و تحرّض النّاكل إن شاء اللّه ( 13 ) .
ثمّ اعرف لكلّ امرئ منهم ما أبلى و لا تضمّنّ بلاء امرئ إلى غيره و لا تقصّرنّ به دون غاية بلائه و لا يدعونّك شرف امرئ إلى أن تعظم من بلائه ما كان صغيرا و لا ضعة امرئ إلى أن تستصغر من بلائه ما كان عظيما . و اردد إلى اللّه و رسوله ما يضلعك من الخطوب و يشتبه عليك من الأمور فقد قال اللّه تعالى لقوم أحبّ إرشادهم
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ وَ أُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَ الرَّسُولِ
فالرّدّ إلى اللّه الأخذ بمحكم كتابه و الرّدّ إلى الرّسول الأخذ بسنّته الجامعة غير المفرّقة . ( 14 ) »